تقارير

“الجماعة الإسلامية” بين بيت الوسط وحارة حريك: “الثورة نبذتنا”

لبنان عربي – جواد العلي

 

لم تكن مفاجأة، زيارة الأمين العام للجماعة الإسلامية عزام الأيوبي في لبنان، لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، فالخطوط التي كانت مقفلة منذ عام ونصف العام عادت للعمل، بعد أن تبدلت الأجواء المحيطة فيها.

فلم يعد إستقبال “إخوان لبنان” محرجاً لبيت الوسط، يرتبط ذلك بجو إقليمي يتغير: تركيا وقطر تصالحان القاهرة ودول الخليج، السعودية تطرح حلاً للحرب اليمنية مع الحوثي، ولبنانيا سفيرها وليد البخاري يزور قصر بعبدا ويلتقي الرئيس ميشال عون، ويمنح خصوم الحريري “ماكينة أوكسجين” جديدة على حسابه.

ويبدو أن الحريري المدرك لكل ما يدور سعودياً، لم يعد ليتصرف بالمراعاة التي كان يحرص عليها مع السعوديين، واستقباله اليوم لوفد الجماعة ليس صدفة عابرة، بل رسالة واضحة لكل من يعنيهم الأمر، رغم قناعته أن الجماعة متراجعة سنياً وليست نفسها الجماعة التي كان يعرفها منذ سنوات.

 

خيارات الجماعة.. بين المقاومة والوجود السني

تُجري الجماعة منذ الصيف الفائت، نقاشات داخلية بين الصف القيادي لإعادة تفعيل دورها السياسي، لكن من قيادييها مَن يقول، أن المرحلة خطيرة واللعب بين النقاط قد يكون مقتلة في السياسة، لذا فالجماعة غائبة عن المشهد منذ سنة تقريباً في ظل التغيرات الجارية محلياً ودولياً، وباتت تكتفي بإصدار موقفها الأسبوعي واطلالات بعض مسؤوليها على مؤسساتها الإعلامية .

ناهيك عن أن أبواب “السلطان التركي” ليست مفتوحة ولا الديوان الأميري القطري جاهز للمغامرة مع فصيل إسلامي عربي لا تمثيل رسمي له، وفي دولة تطحنها الصراعات.

فلا ظهير إقليمياً للجماعة حاليا، وإخوان المنطقة في تراجع دراماتيكي، فيما الصف الداخلي للجماعة الإسلامية يشهد منذ العام 2013 نزوحاً كبيراً للعصب الحيوي أي الشباب، الذي يغادر التنظيم، أو يجد نفسه معتكفاً بناءً على الواقع المترهل، والتجاذبات الداخلية التي وصلت حد التنازع الشخصي.

والجدير بالذكر، أنه ومنذ تشكيل حكومة حسان دياب، برزت أصوات جناح راديكالي في الجماعة تطالب بضرورة الإعتراف بقوة حزب الله وقدرته على الإمساك بالبلد والسيطرة على مفاصل الحكم، وتناغمت هذه الأصوات مع مبادرة قادتها حركة حماس بقيادة إسماعيل هنية ويحيى السنوار لجمع المتخاصمين منذ عشر سنوات أي الجماعة وحزب الله.

وأفادت مصادر سياسية مطلعة “لبنان عربي”، أن لقاء جمع الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بالأمين العام للجماعة الإسلامية عزام الأيوبي في شهر أيلول الماضي، بمسعى وحضور رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، الذي زار لبنان الصيف الفائت، ما عد تطورا متقدما على مستوى العلاقة بين الطرفين اللذين تجمعهما أيضا لجنة تنسيق مشتركة، تجتمع وفقا للتطورات السياسية والميدانية.

ووفقا للمصدر نفسه، تخشى الجماعة أن يؤدي انفتاحها على الحزب إلى مزيد من الشقاق الداخلي، وغضب من البيئة السنية المناصرة، وخصومة مع الحاضنة العربية، وخاصة بعدما أثارت تغريدات القيادي في الجماعة رامي درغام الذي يغازل حزب الله بين الفينة والأخرى ويدافع عنه، انزعاجاً بين الأوساط الإسلامية السنية سيما في الصف الداخلي للجماعة الذي يرى بحزب الله مسؤولا أساسياً عن حمام الدماء في سوريا والعراق، ويعتبر أن الحزب يخوض حرباً ضد الدول العربية والخليجية، وهذا لا يتناغم مع أدبياتها.

لذا وجدت الجماعة، أنه من الضروري إعادة التواصل مع الحريري كي لا تجد نفسها مضطرة للذهاب بعيداً عن واقعها السني، فبدأت المساعي لتأمين لقاء يجمعها مع الرئيس الحريري، وتستطيع أن توظفه سنيا بدفاعها عن مقام رئاسة الحكومة، ودعمها لصمود الحريري امام مطالب عون وتجاوزه صلاحيات الرئاسة الثالثة .

ووفق المصادر، فإن الجماعة أرسلت رسائل تودد عبر وسطاء إلى الحريري، فحواها أنها حاضرة للحوار معه في ظل ما يتعرض له من حملات وممارسات لمصادرة صلاحياته، وللمساهمة في رص الصف الداخلي للطائفة السنية التي تعاني تشظياً واحباطاً غير مسبوقين .

وبحسب المصادر فإن أحد قياديي الجماعة تواصل مع أحد المقربين من بيت الوسط منذ فترة بالإضافة لتواصله مع الأمين العام للتيار أحمد الحريري الذي نقل الرسالة للرئيس المكلف ووعد بالتفكير…وكان توقيت اللقاء ظهر اليوم لأسباب يبدو أنها “حريرية”.

 

 

الجماعة والثورة… تفاعل فتجاهل..

خرجت الجماعة الإسلامية خالية الوفاض من أي مقعد نيابي بعد خسارتها المدوية في انتخابات العام 2018، وشكلت ثورة 17تشرين 2019 وفق القيادة السياسية فرصة ذهبية للعب دور مع القوى الغاضبة في الشارع، ظناً منهم أن ركوب موجة الثورة قد يعوّض الخسارة الانتخابية، لذلك حشدت الجماعة سياسياً وشعبياً داخل ميادين طرابلس وبيروت وصيدا وبرجا، وشكلت لجان ميدانية وثقافية، لكن تشكيل حكومة الرئيس حسان دياب، وتراجع زخم الثورة في الشارع، عززا نظرية الفريق المعارض للمشاركة في الثورة، الذي اعتبر ان المنظومة السياسية في لبنان ستتمكن من الالتفاف على الشارع وإعادة انتاج نفسها بقوة سلاح حزب الله.

ترافق ذلك، مع تراجع دورالمجموعات المحسوبة على الجماعة في الحراك الشعبي، وخاصة في بيروت وصيدا، ما حال دون مشاركتها في تأسيس الجبهة الوطنية المعارضة التي ضمت، كل من: حزب الكتائب وحركة الاستقلال، تحالف كلنا وطني، ومجموعات فاعلة ووازنة في ثورة 17 تشرين.

 

لذا تجد الجماعة نفسها اليوم خارج القبول الشعبي، وفاقدة للحليف السياسي، لا تجرؤ على التصريح أنها على علاقة ولو تنسيقية مع حزب الله، خوفا من شارعها، ولا هي قادرة على التناغم مع الرئيس الحريري لاعتبارات إقليمية وإسلامية، وهي “متجاهلة” ثوريا من قبل المجموعات التي تنبذها لأسباب شتى، ولا هي قادرة على صوغ خطاب يضمن لها مستقبلا سياسيا فاعلا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى