تقارير

“تيك توك” العالم العربي..انهيار القيم الأخلاقية والدينية!

 

لبنان عربي – فاطمة الموسوي

 

“تيك توك” هو الموقع الذي حول العالم الافتراضي الى منصّة شبه إباحية مثيرة للجدل في الأوساط الاجتماعية والفنية والثقافية. فقد استطاع تغيير اللعبة “الإنترنتية” التواصلية، وجعلها أكثر انتشاراً بما يتناسب وثقافة المجتمعات العربية التي ارتهنت بشكل شبه كلي للثقافة الغربية. تلك الثقافة استطاعت بدورها استعمار الشعوب من خلال المواقع التواصلية التي أضحت عبارة عن ساحة مشرّعة أبوابها للعريّ والإيحاءات غير اللائقة اخترقت بل شوّهت خانة الحُرمات والممنوعات المجتمعية التي لطالما تغنّت بها مجتمعاتنا.

من الموسيقى الكلاسيكية التي تركت أثراً كبيراً في ثقافة وموسيقى شعوب العالم المختلفة، من انطونيو فيفالدي الذي كان واحداً من أكبر الملحنين خلال العصر الباروكي في إيطاليا،  ومجموعته الشهيرة المؤلفة من أربع كونشرتو كمان معروفة باسم الفصول الاربعة (four seasons)، الى العازف النمساوي فرانز شوبرت، فالمؤلف الموسيقي Johannes Brahms الذي كان مثيراً للجدل والاهتمام، حيث قيل عنه أنه استمرار لموسيقى بيتهوفن، الى موسيقى الأخوين رحباني الى العظيمة فيروز، وها نحن أمام عظمة الانحطاط الموسيقي والأخلاقي المتمثل  بال “تيك توك” (tiktok).

وتجدر الإشارة إلى أن “tiktok” أو “Douyin” هو عبارة عن منصّة اجتماعية للمقاطع الموسيقية، تمّ إطلاقها في سبتمبر 2016 بواسطة مؤسسها تشانغ يى مينغ. وتعتبر شبكة “تيك توك” اليوم منصة رائدة في مقاطع الفيديو القصيرة في آسيا والعالم، إذ شهد تطبيقها للهواتف المحمولة أسرع نمو في العالم، وأيضاً صارت المنصة الاجتماعية الأكبر للموسيقى والفيديو على الصعيد العالمي.

وقد وصل مستخدمو التطبيق إلى ما يقارب 150 مليون مستخدم نشِطْ يومياً (500 مليون مستخدم نشِطْ شهرياً) في يونيو 2018، وكان التطبيق الأكثر تثبيتاً في الربع الأول من عام 2018 بـ 45.8 مليون تثبيت. ويعتمد التطبيق على تصوير مقاطع فيديو لا تتعدى 15 ثانية، حيث يقوم فيها الأشخاص بتصوير مقاطع موسيقية قصيرة، مُرفقة بفيديو للمستخدِم متفاعلاً مع المقطع.

وعليه، تأتي مقاربتنا التحليلية، لإلقاء الضوء على انعكاسات وتشوهات تطبيق “تيك توك” في تحقير الإنسان وتزييفه، وجعله مجرّد سلعة تباع وتشترى على المنصات الإفتراضية. إلا أننا هنا، نطرح إشكالية هذا الانتشار الخطير لهذا التطبيق، رغم كل المساوىء والمخاطر التي يسببها، حيث نراه يحقق انتشاراً كبيراً في العالم العربي. كما أنه يكتسح من خلال مقاطعه المصوّرة للشباب والشابات كل المواقع التواصلية، بطرق مزيفة وساخرة وغير أخلاقية، في “اليوتيوب”، “فايسبوك”، “إنستغرام”، وغيرها من المواقع.

أمام هذا الواقع المأساوي الذي يعكس تراجع مفهوم القيم الدينية والإنسانية والاجتماعية والأخلاقية، نرى أن الشباب العربي، وخاصة المراهقين والمراهقات، غارق في المئات من الفيديوهات، حيث يظهر التفنّن في استظهار المواهب في الرقص الشعبي والغربي، وخوض تحدّيات مختلفة داخل غرف النوم، أو حتى في الشوارع والطرقات. وهنا تطرح عشرات الأسئلة عن ثقافة المجتمعات العربية، عن الدين، عن العملية التربوية التقليدية، وانهيار القيم الأسرية ذات الطابع الديني والأخلاقي.

هذا التطبيق الذي كسر حرمة البيوت لأسباب “الشُّهرة”، يستحق أن تتوقف عنده مؤسسات الدول القانونية والتربوية والثقافية، وتعمل على توقيفه بشتّى الطرق، لأنه وبكل صراحة علمية وبحثية ومعرفية سيكون له تداعيات خطيرة على المجتمعات العربية المحافظة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى