ثقافة

أبجديَّةٌ… لا بُدَّ منها…!

لبنان عربي – مروان الخطيب
“مَنْ امتَلَكَ ناصيةَ المعنى، لا يُضِيرُهُ غِيابُ التَّفَاصيل”
أصيل العَكَّاوي
في البحرِ ينامُ الحَنينُ في كَنفِ المَحارات،
يُدندنُ المَوجُ أُهزوجةَ الشَّوق،
تغفو تسابيحُ المِلحِ مَعَ النَّوارس،
تستعرُ نُزوفُ الماضي توقاً لِفاتحةِ البُرقُوقِ في سِفْرِ الهِضَاب،
وتتألَّقُ الرُّؤيا في ثَوبِها الأبيضِ المِشْفَاف،
يغدو الأحمرُ،
شارةَ العُبُورِ إلى الفَجر،
ويُسافرُ البَنفسجُ إلى تراتيلِ “دلال”،
وتنهضُ من ذاكرتِها “فاطمة”،
وتُسَجِّلُ في صفحةِ الشَّمسِ إعلانَ الوفاءِ للبُرتقال،
تكتبُ وَثيقةَ الانتصارِ للزَّيتونِ والنَّخيل،
ثُمَّ تُدَوِّنُ بمِدادِ غِرناطةَ،
عهدَ الانتماءِ للقُدسِ وطَشْقَندَ وبغداد…!.
وعلى صَفْحَةِ الأزرقِ،
يترامى الأفقُ وَشْوَشَةً وهديلاً،
باقاتٍ من ياسمينِ دمشق،
وصورةً للَّونِ النَّهْدِيِّ،
 يُغادرُ الأرضَ إلى أبجديِّةِ السَّماءِ والزَّقزقات،
ويرسمُ في عَنانِ الصَّفاء،
قِلادةً للوجهِ المُسترسلِ مع “ليال”،
 مَحْروزَةٍ بزمنِ الانصهارِ في قُرطبةَ الصَّاعدةِ فكراً وشِعراً،
ويَواقيتَ عِشْقٍ،
يُجَمِّلُها الخَفْقُ الصَّدوقُ،
كأنَّها العُنَّابُ،
يُصَلِّي بينَ شَفَتيِّ حُوريَّةٍ،
تدلَّتْ عيناها من جَنَّاتِ عَدْنٍ إلى السَّماءِ الدُّنيا، ثُمَّ إلى فِجاجِ الأرض،
فانسَكَبتْ على هيئةِ وَلَّادة بنت المُسْتَكفي بالله،
أو كأنَّها “بالا”،
تُزَنِّرُ عُثمانَ بِحُبٍّ،
يتماهى دوماً معَ المجدِ والصَّهيل…!.
…، هيَ ذي بَهجةُ التُّوليبِ،
ترتسمُ فوقَ وجنتيكِ،
هي ذي سُلالاتُ البَخُورِ،
تتعشَّقُكِ،
وترتمي طوعاً،
وشَوقاً إلى مُحَيَّاكِ ويديكِ،
وها أنذا،
أغادرُ أنفاسي إليكِ،
أصَّاعدُ اصطفاقاً أزرقَ فوقَ كَتِفيكِ،
وأكتبُ حُروفي بينَ جَفنيكِ،
دمعاتِ انتماءٍ للقَرنفُلِ،
وأبجديَّةً أخرى،
مسكوبةً كمُزنِ النَّقاء،
خالصةً كالبهاء،
عاريةً منَ الأقذاء،
وصفيَّةً،
كمريمَ بنتِ عِمران…!.
ها أنتذي،
تُقَوِّمينَ مَسارَ عينيَّ،
تَحملينني على قراءةِ التَّاريخ من جديد،
فأُطِلُّ على رؤيايَ عميقةً حدَّ الاستنارة،
وأرى الوَردَ حزيناً في مَتاهةِ النفط،
وأرى بلاديَ مُقَفَّاةً بخارطةِ الغيلانِ الآتيةِ من غَربِ المُتَوسِّط،
فأرتمي في مَراقي الفُرقان،
كيْ أدركَ السَّبيلَ إلى نينوى، وَشَرقيِّ عينينكِ السَّوداوين،
والسَّامقتينِ كَسِيرةِ العِقبان…!.
في البحرِ، هُنا،
 يخافُ الحنينُ من زوبعةِ الذَّهبِ الأسود في أحشائه،
يخشى على المُخَيَّمِ والمدينةِ من دسائسِ “فليتمان” المُتَجَدِّدة،
ومن استعاراتٍ سياسيَّةٍ كواذبَ وماكرات،
ويرى في الإفقارِ لازمةً ميكيافيليَّةً، كي يُرمى بالأخضرِ إلى حِضْنِ البنكِ الدَّوليِّ الجَشُوع،
ويصرخُ ملءَ الشَّوقِ في قلبِه إلى فاطمةَ وسَمرقندَ وسلجوقَ وصفدَ وبيروتَ وبُوطان:
أزيلوا عن عينيَّ فلسفةَ الغِربان،
وأعيدوا إليَّ رُؤايَ وبُصْرى،
كيْ أعودَ الرُّبانَ والفكرةَ والبيلسَان…!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى