ثقافة

التساؤل… طريق اليقين

لبنان عربي – نبيل عرابي

أتساءل أحياناً، كيف تهرب مصابيح الفجر من بين أصابعي، كيف تتوارى كالهشيم الذي تذروه الآمال الزائفة في لحظة انكسار لا يُدرك حقيقة أسرار الوجود، ولا ينتظر من الشمس إلا أنين وهجها المتضائل..

أتساءل أحياناً عن هذا الفراغ المتعمّد في دائرة ألوان الفرح، وعن هذا التفاوت المترامي الأطراف بين ضوء وآخر، وكأنها امتداد لعزفٍ غجريّ يلوّح باللامبالاة ويضمر شر الترحال الملبّد بطقوس الغيم العابر، فوق مقبرة ضاقت شواهدها بالرضوخ لسكّان الأضرحة كلّما طال بهم العمر..

أتساءل أحياناً،كيف تستحيل علبة التبغ فارغة ولم تلتقط أصابعي أيّاً من عناصرها، حتى أنّي كثيراً ما أتفقّد آثار احتراقها، وأنا أقلّبُ كفَّيَّ حسرةً وندماً، على ما خسرته كلّما امتلكتُ علبة منغلقة على نفسها بكل وسائل التوضيب المتاحة..

ترى.. هل أنسى إشعال كل طرف من أفراد عصابتها على حِدة، أم أن الأمر لا يعدو كونه حال ضياع، بين لا إرادة وعفوية مطلقة مع انغماس كُلّيّ في حمأة واقع أصم؟ أو استسلام قسري لا تُجدي معه المواجهة بشتى الوسائل البدائية مهما علا شأنها، ومهما تبنتها مثاليات الأجيال المتوارثة لها؟، منذ اعتذار أول طفل عن طاعة والديه بحجة أن لوجهة نظره فسحة تجب الإستفادة منها مع بلوغ الخطوة الأولى موطئها، ومع اكتمال نصف الدائرة الجديد من إطلالة الحياة المنتظرة..

أتساءل أحيانا عن هذه العُقد المتداخلة بين الجنون والوعي، بين الظنون والعيون المبصرة بلا فائدة، بلا تمييز وبلا تواصل مع أبسط قواعد الرفض والقبول للإمساك بطرف خيطٍ يُفضي إلى ملامح هزيلة من المشهد المأساوي المتكرر عند كل لحظة /دهشة، أو إلى نقاط الضعف المتراكم كضوء مزيّف خلف تلال من الأوهام والضجر.

أتساءل كثيراً عن سرّ هذه الضفّة من العيش المتصحّر، رغم الرذاذ المتطاير من الضفة المقابلة، وعن شراكة هذا الماء الراكد في الانحياز علناً للضفة الأخرى، وكأنه يبتسم بهدوء ليرمُق أحوال الضفة المتهالكة بالمزيد من النظر إلى أي عشب قد يطلّ برؤوسه الصغيرة في التربة العطشى، وأي نبض قد يثير الشك في الخروج من مأزق الهلاك المحتّم…!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى