ثقافة

الحياة أقصر قامة مما كنا نراها

لبنان عربي – نبيل عرابي

( عالمنا ورق أبيض مطبوع أحياناً بالزّيف..

أحياناً لا طابع له،

شيء مدهش،

عالمنا شيء كالعشب المنسي في قاع البئر..

عشب ماضٍ نحو الصمت… المطبق.. )

دعد حداد

حين تتبدّل صورة العالم من حولنا بشكل مفاجىء، نحو حال لم نكن نتوقعها، أو ربما وبعبارة أوضح، تنقلب فيها  الأمور رأساً على عقب، لنجد أنفسنا على الضفة الثانية حيث نهاية نصف دائرة التغير الذي حدث، أي عند الدرجة ماية وثمانين، هكذا، ودون سابق إنذار، نشعر بالزلزال الذي راقص أقدامنا، وبالدوار الذي أطاح بنا وكأن الرؤية لم تكن بالمستوى المطلوب وذاك الناصع المتناثر مع امتداد الأفق لم يكن أكثر من رذاذ يبهر الأبصار.

عندها تبدأ المحاولات المتعثرة لإحتواء ما جرى، ويأخذ البحث عن مقومات الحياة منحى جديداً، وسط كمٍّ من التساؤلات المتزاحمة عند مفترق كل درب قد تسلكه ومضة فكر، تخال نفسها كونها وليدة اللحظة، أنه لا مثيل لها، فيتصاعد دخان احتراقها سريعاً، وينتشر نبأ فشلها كالنار في الصميم.

وتستنفر الذاكرة ما تيسّر من عناصر حيويتها، تسارع إلى اقتناص فرصة ما، قد تحفظ ماء الوجه حيال تلك المتاهة المتآكلة الأطراف المهملة في قعر أجوف، لا مساحة فيه سوى لصدى أبكم، ولا مخرج إلا نحو  ربيع شارف على الإنتهاء، وخريف لا يدرك من تفاصيل حلوله إلا الأصفر الباهت والسماء المكفهرة.

حين تتبدل صورة العالم من حولنا بشكل مباغت، تصبح الحياة أقصر قامة مما كنا نراها، ولا نعود بحاجة لأصابعنا لنتابع قضمها بحثاً عن بصمات جديدة لها، ولا لأنفاسنا المتسارعة بلا طائل، نحتاج فقط لصمت طويل الأمد!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى