ثقافة

الكلمة كفعل وفاء لوجع الكتابة

لبنان عربي – نبيل عرابي

 

يستحوذُ الحديثُ عن الكتابة وشؤونها وشجونها إهتمامَ عددٍ كبيرٍ جداً من الأدباء والشعراء، والمهتمّين بهذه العلاقة المتجذّرة، التي رافقت كثيراً منهم، وما زالت، حتى أيامهم الأخيرة من أعمارهم.

مع الكاتب (قزحيا ساسين)، وفي كتابه (ماء الكلام)، الصادر في بيروت عام 2006، يتّخذُ الحديثُ عن هذا الأمر منحى آخر إلى حدٍّ ما، وتحديداً في فصل عنوانه (جلالة الكتابة)، حيث يوردُ بصيغة المتكلّم:

أرتكبُ الكتابةَ فقط حينَ يعبُرُني شعورٌ بأنّ غيرَتي من المبدعين أكثر من حبّي لهم.

وينتقل إلى لون آخر من توصيف الكتابة، بشيء من الحسّ الفكاهي، بقصد الإشارة عما يريد التعبير عنه:

الحروفُ قُطّاعُ دربي إلى الحياة، ولطالما ظننتُ النُّقَطَ عليها غُباراً مزمناً على نظّارتيّ اللّتيْنِ عبثاً أغسلهما منذ ثلاثين عاماً.

ويغمُزُ من قناة الذين اتخذوا من الأوزان الخليليّة وتفعيلاتها سبيلاً إلى عالم الأدب:

   لنا جميعاً أن ندّعي الشِّعْرَ ونحن أحياء. أما الشُّعراء فَهُم الذين يواصلون الكتابة… بعد الموت.

   ويعترفُ لنا بطقسٍ من طقوسِ الكتابة التي يمارسها، كي يحظى بشيءٍ من نتاج يراعه:

   كمن يكتب بالماء،

أحتالُ على الورق لأجلِ عبارة تعيشُ حتى الصباح.

لكنّ الأمر لا يتوقّفُ عند هذا الحدّ من التضحية، كي يحصل الكاتب على مُراده، بل يتعداه إلى أكثر من ذلك:

مستعدٌّ لوضعِ أصابعي تحت دولاب المطبعة بغية إستبدال كلمة بأخرى أكثر وفاءً لوجعي.

 

  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى