ثقافة

بيروت… أمٌ بالتبنّي

لبنان عربي – نبيل عرابي

    يقع الأديب أحياناً كثيرة في حُبُّ مدينة ما، قد تكون مسقط رأسه، أو هجرة قسرية، أو ربما منفى اختاره مكرهاً، تحت ضغط ظروف معيّنة.

وقد تصل العلاقة بينهما إلى حدّ التشابه المطابق للعلاقة التي تربط أفراد العائلة ببعضهم البعض، “وجدتني أتعلّق ببيروت مثلما يتعلّق طفل رضيع بثدي أمّه”.

كلام الأديبة اللبنانية الراحلة إميلي نصر الله جاء خلال كلمة ألقتها ضمن فعاليات (بيروت عاصمة عالمية للكتاب في العام 2009، ونشرت في كتاب بيروت رائدة الحريات في الشرق).

ومما قالته أيضاً، لتصف التميّز الذي تتمتع به هذه العلاقة، “وصار بيتي فيها أجمل وأغلى… وبات فراقها صعباً عليّ”.

وأسهبت في الوصف معلنة، “صرتُ أشعر بحاجتي إلى التصاق أشد، وصرتُ، إذا اضطررتُ إلى سفر، أحِسُّني أرتكبُ خيانةً…”.

والتبرير العاطفي لهكذا شعور هو أنه: “لم يكن المرء فيها يشعر بحاجة إلى السفر، لأن العالم بأسره كان يحجّ إلينا”.

   وعلى الضفّة الأخرى من المشهد، “راحت بيروت تفتح لي أبوابها السرية، وتدعوني إلى الدخول من بوابة العلم والعمل”.

والحنين إلى تلك الذكريات يبقى القنديل العتيق الذي لا غنى عن شعلة فتيله في زمن المحن والصعاب:

ولا يزال هناك المزيد مما تختزنه الذاكرة، ويحفظه الوعي عن تلك الأيام الأولى في مدينة أحلامي.

     لأن، “بيروت كانت تعج بالمشاريع من الثقافة إلى العمل، كما تمتلىء بالزوار والسائحين، يؤمّونها كي ينعموا بكلّ ما تقدمه من متعة العيش المرفّه والرّقي”.

وكلّ هذا الحُب يفضي إلى الإعتراف الذي هو بكلّ لغات العالم سيّد الأدلّة، “هي أمّي بالتبنّي، وبها أفاخر، وهي أمٌّ لكلّ من يبحث عن المجد والتقدّم والرقي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى