ثقافة

نفذ ورشة عن “التكوين الديني والمواطنة”… “مركز تموز للدراسات”: لإغلاق المعاهد الدينية المتطرفة

لبنان عربي – ثقافة

نظّم “مركز تموز للدراسات والتكوين على المواطنية”، بالتعاون مع مؤسسة Hanns Seidel الألمانية، ورشة تفكير ونقاش بعنوان: “التكوين الديني والمواطنة”.

في الجلسة الافتتاحية تعاقب على الكلام: أدونيس العكره رئيس “مركز تموز”، كريستوف دوفارتس المدير الإقليمي لمؤسسة “هانز زايدل”، وممثلها في لبنان الأستاذ طوني غريب، ومُنسقة أعمال الورشة نور عبيد.

وأعقبت الجلسة الإفتتاحية ست جلسات عمل، أضاءت على أطروحة الورشة، عبر إثنتي عشرة مداخلة لباحثين أكاديميين في مجال الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم الأديان، ولمشتغلين في المجال التربوي والتعليم الديني.

وتضمنت الجلسات العناوين الآتية: العقيدة سيكلوب راديكالي يرى بعين واحدة، المواطنية والمرجعية المطلقة، التكوين الديني والحسّ النقدي، ترشيد التكوين الديني والتنمية المجتمعية، تأكيد وظيفة الدين، مرونة المؤسسات الدينية والقابلية لتخطيط استراتيجي منفتح.

وتميزت الورشة بمشاركة تفاعلية لمهتمين، لا سيما طلبة جامعيين في مرحلة الدراسات العليا، مما أفضى إلى بيان ختامي، ركزت فيه الورشة على اهمية “عدم لوي عُنق المصطلح، أي مصطلح، وإسقاط المفاهيم عليه بشكل تعسّفي”، معتبرة ان “المواطنة، بما هي حق الإنسان في حياة كريمة وآمنة، بمعزلٍ عن جنسه أو عِرقه أو دينه أو موقعه الاجتماعي، تكرّس العلاقة بين الفرد والدولة، بما تتضمّن هذه العلاقة من واجبات وحقوق. وهي، بهذا المعنى، رديف الديمقراطية”، وأن “ممارسة المواطنة هي التي تعطيها قيمتها التداولية، ومن دونها تفرغ من معناها ومن استهدافاتها المنشودة”.

ورأى الحاضرون خلال المداولات أنّمن أخطر القضايا التي تُهدِّد المجتمعات والأوطان تسييس الدين وتديين السياسة، مما يجعل منهما مُطلقين، يستقيان من معين التعصُّب والتزمت والكراهية ونفي الآخر المختلف، إلى حدّ إلغائه”، معتبرين أنّ “المشكلة ليست في التنوّع، أو التعدّدية الدينية للمجتمع، بل في إدارة الدولة للتنوّع وحياديتها، وأن مشكلة المشكلات عندما يُنظر إلى الدين كهويّة للإنسان”.

واعتبرت أنّ “الطائفية هي الظاهرة المَرَضية للطائفة، في مستويات ثلاثة: مستوى عقلي معرفي، يتمظهر في انعدام القدرة على إعمال العقل، ومستوى عاطفي وجداني، يتمثّل في اندفاع وجداني وفي شدة الانفعال، بما يؤول إلى كراهية مطلقة للمخالف في الرأي، ومستوى سلوكي يتجسّد في إندفاع من دون تعقّل، ويميل السلوك دائمًا إلى توسُّل العنف”، مؤكدة على أنّ “المشترك الوحيد هو العقل وليس الدين، لأننا مختلفون على الدين، وليس ثمة خلاف حول العقل، فهو أعدل الأشياء قِسمةً بين البشر”.

واعتبر الحاضرون أنّ “شكّل التعليم الديني، في الكثير من البلاد العربية، أحد أشكال الهيمنة السياسية، عبر توظيف سياسي ممنهج، مما افضى إلى تنامي التيارات الأصولية”، متسائلين عن “مدى اعداد المعلمين المولجين بالتعليم الديني، الذين في الغالب، يفرضون مواقفهم على تلامذتهم، ولا يشجعون الحوار والنقاش المفتوح. كما أن الكتب، المختصة بالتعليم الديني، لا تستهدف مهارات الطلبة، لناحية التحليل النقدي”.

وأكدوا على أنّ البيئة المدرسية في معظم الدول العربية، “هي بيئة استبدادية وقمعية عمومًا، لا تُفضي إلى تطوير الكفاءات المدنية، لدى الطلبة، بل تكبحها وتعمل على تعطيلها”.

ورأى المتنادون أنّ “واقع التعليم الديني في لبنان يُمثِّل إشكالية، نابعة أساسًا من إشكالية الكيان اللبناني، ذلك أن الطوائف وُجدت قبل الدولة، بل شكّلت بُنية تأسيسية للدولة. وقد جاءت المادة العاشرة من الدستور لتفتح الأبواب مواربةً أمام هذه الإشكالية”.

 

وخرجت الورشة بالعديد من التوصيات والاقتراحات كان ابرزها:

– الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني، عبر تعاطي النص الديني كنص مفتوح وليس نصًّا مقدّسًا مغلقًا. ولا بد من إستدخال القراءات التاريخية لفك رموز النصوص (التأويل)، وتوسّل علوم الأديان في هذا المجال.

– تحديد موقع الدين في المجتمع، باعتباره ظاهرة اجتماعية، بل النظر إليه كإحدى الظاهرات وليس كلها.

– الانتقال من سيادة اللامعقول الديني إلى رحابة المعقولية الدينية. ولن يكون ذلك إلاّ بإخراج الفرد- لا سيما الطالب- من ثقافته التحتية (الأسرة- العشيرة- القبيلة- الطائفة) إلى الثقافة الوطنية.

– الدعوة إلى حوار الحياة وليس حوار العقائد، إذْ يبقى الإنسان هو الغاية، فصراعنا على السماء يجعلنا نخسر الأرض.

– دعوة مؤسسة “أديان”، التي أطلقت ” منهج التربية على المواطنة الحاضنة للتنوع الديني”، منذ سبع سنوات، في سياق الشراكة مع وزارة التربية (لبنان) والمركز التربوي للبحوث والإنماء، إلى استئناف دورها، لا سيما لجهة تعزيز قدرات المعلمين، عبر تدريبات خاصة، مما يُمكنهم من القيام بمهامهم على الوجه الصحيح.

– العمل على إغلاق المعاهد الدينية الخارجة على سُلطة المرجعيات الدينية العليا (الرسمية)، كون غالبيتها تُعِدُّ مجموعات مُتطرّفة، تُشوِّه وجه الدين وتفضي إلى الإرهاب، بمُختلف صوره وأعراضِهِ.

– في إطار حوار الأديان، لا بد من تفعيل النداءات والإعلانات والوثائق، التي أعلنتها مرجعيات دينية عالمية، وإعادة الاعتبار والحياة إليها، فلا تبقى حبرًا  على ورق، وآخرها “وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك”، التي تمّ توقيعها في 4 شباط 2019، بين قداسة الحبر الأعظم فرنسيس وشيخ الأزهر الشريف د. أحمد الطيب، في أبو ظبي، لما لذلك من منعكسات إيجابية على العلاقة بين المسيحية والإسلام، وعلى مسائل كثيرة، في عِدادها التعليم الديني القيمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى