رأي

السلطة تبيد شعبها

لبنان عربي- فاطمة الموسوي
 الحرب الاقتصادية والاجتماعية على اللبنانيين، تحولت إلى إبادة جماعية ومحرَقة شعبية يتنفس فيها الفقراء رائحة الموت وهم يلعنون الحياة.
هي حرب إلغاء الفقراء من الخارطة الاجتماعية اللبنانية، فالموت بات محتما للمرضى في المستشفيات وآلاف الإصابات بالأمراض المتحولة من العادية إلى الخطيرة بسبب فقدان الدواء من الصيدليات.. وآلاف العائلات تتشرد في العراء لأنها لا تملك ثمن أجرة الكوخ الذي تعيش فيه.
 الشعب اللبناني يغرق في الطرقات أو في حفر الطرقات قبل قطعها بلحظات، أو بعد أن تترجى القوى الامنية بعض الأطفال المشردين المعوزين المتسربين من مدرسة الحياة إلى شوارع الذل لفتح الطريق المؤدية حتما إلى الموت بحوادث السيارات،  التي تخطت الأرقام القياسية في العالم،  ولم لا، ونحن في ظل أسوأ نظام سير وبنية تحتية في العالم.
هو الذل الذي تخطى الموت قباحة، فالموت أرحم لأنه قد يؤدي إلى الحياة الأبدية ولكن الذل في لبنان بات عنوانا لكتاب التاريخ اللبناني المعاصر.
رفع الدعم عن الشعب اللبناني بكل شؤون حياته، حوّل لبنان إلى مسرح جريمة يحقق فيها القاتل المأجور،  ويصدر الحكم النهائي فيها الممول والمحرك الأساسي لكل هذه الطبقة الحاكمة التابعة المرتهنة المجرمة، التي كانت وستبقى مجرد أحجار شطرنج على طاولة الصهاينة الذين يحكمون العالم ويعملون على تخريبه وحرقه، وهم أينما وُجد الخراب وُجدوا، وما الخراب في لبنان إلا تأكيدا على وجودهم بوجه كل رجل سياسي سرق ونهب وقتل وشوّه صورة لبنان وشعبه، ولا ننسى من كشف القناع جهارة واعترف بأن يرتدي وجه العدو علانية ويتحالف معه لاحتلال لبنان وشعبه ونفطه وكل قطرة ماء فيه…
الإبادة الجماعية الآن وصلت إلى رغيف الخبر بعد أن قطعت كل المراحل المتعلقة بتدمير الاقتصاد والتجارة والمال والخدمات والسياحة والمستشفيات والمدارس والجامعات ومعظم المؤسسات الكبيرة والصغيرة..
ما يؤكد لنا، أن الدولة اللبنانية تطلق الرصاصة الأخيرة بلا رحمة ولا شفقة على شعبها، وبالتالي، هي دولة مريضة فاشلة، وإن تحولت بعد يومين إلى جنة، فلن ينسى الشعب هذا اليوم الذي قُتل فيه وعاش فيه أطفالهم في جهنم… ينتظرون حليب الأطفال المفقود.. لتكون اللعنة الأولى هي اللعنة الأخيرة التي لن تمحيها صفقات غاز ولا ترسيم حدود.. ولن تكون الحياة لقادة طعنت ناسها بالكرامات..
 هنا تبدأ ولا تنتهي الكلمات..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى