رأي

المحاولة الأولى طريق الى الإدمان… المخدرات قاتلة الإنسان

لبنان عربي – رندة عبد الكريم
 المخدرات قاتلة الجسد على أنغام الروح، تحلق بك إلى الفضاء ليكون سقوطك مدويا وموتك صدمة، تثير أسئلة إشكالية اجتماعية، نفسية، اقتصادية وحياتية. إلا أن السؤال الأهم: هل يتعاطى الإنسان المخدرات حتى الإدمان من أجل النسيان، أو من أجل استعادة الذاكرة المفقودة بين قضبان الغضب والذل والقهر والفقر والألم؟
بين الذاكرة والنسيان.. المخدرات هي هي قاتلة الإنسان.
تشعر بأنك أقوى، تطير، تغني، ترقص، وتصرخ صرخات الجبابرة والملوك والحكام، وتعانق أجمل نساء الكون، وفي لحظة السقوط تفقد السيطرة على الذات وتتعلق ما بين الموت والحياة. تشبه الرياح التي ترتطم بكل الأشياء ولا تراها في أرض ولا في سماء، تختنق بذاتك بأفكارك وكأنك حبة غبار تعلقت في حلقك، تقصدّت قطع الهواء عنك، علك تقاوم وتخرج من اللاوعي إلى الإدراك بأنك تفرض على نفسك قتل النفس وتصر على دخول النفق الأسود حيث لا شيء ينتظرك إلا الجحيم.
تخرج من الهلوسات إلى الحياة وتعود إلى أنفاسك المتقطعة تشعر بدوران اللذة حول واقعك المريض والمصاب في أخلاق الصمود والمواجهة والاستمرار في هذه الحياة، فمهما كانت الأسباب، لا يحق للإنسان أن يبيع  جسده بغرامات من الكوكايين ويذل روحه حتى الموت بالهيرويين. مع الاشارة دائما الى أن الملذات لا تكون نقطة الارتقاء، ولا المال نقطة الفصل في الرحيل أو البقاء.
المخدرات سلاح الشباب في قتل أنفسهم، وقوة حقيقية لتشويه وتهديم علاقاتهم مع عائلاتهم وأقاربهم وأصدقائهم، هي الطريق الذي يفتقد إلى النور والأمل والأمان والحب،  هي المجهول الذي لا يهمه مشاعر ولا احساس ولا حزن ولا خوف ولا وجع.
قد نموت بسبب تعاطي المخدرات، ولكن أرواحنا ستبقى تنشد ألحان الندم، لذا علينا أن نحيا بعيدا عن هذا الشيطان، ونتذكر دائما أن المحاولة الأولى قد تتحول الى إدمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى