رأي

انفجار مرحلة سياسية بأسرها في عكار لا خزان وقود

لبنان عربي – مصطفى العويك

 

 لأنها عكار فلا كلام كثير يقال

لأنها عاصمة الحرمان والترك والتخلي، لا عبارات تفي بالغرض

لأنها أهل الوفاء والطيبة والنخوة، وجعها يطمس أي قدرة على التعبير

لأن فلسفتها العطاء ونظرة الآخرين اليها انها “الخزان”، فلا شعر ينفع ولا نثر الجرح يدفع.

 عانت عكار منذ تأسيس لبنان الكبير من غياب الدولة عنها، فلا تنمية ولا انماء، ولا حضور سياسي وازن وفاعل على المستوى المحلي والمستوى الوطني.

كانت جغرافيا مقاطعة سوريا، او هكذا ارادتها الأخيرة، فمنعت عنها الاكسجين الحكومي اللبناني، وابتلت ناسها باختيار نماذج ضاربة في التهريب لتمثيلهم في الندوة البرلمانية، نواب جل همهم ان يرضى عنهم السوري وأن يسيّروا مصالحهم الخاصة بالذل له والركوع أمامه، فكلما ازداد الطامح بالنيابة ذلا وانحنى رأسه ركوعا، كلما ضمن مقعده في مجلس النواب، وتجارته على الحدود.

بعد 2005 لم يتغير الكثير الا في ما ندر، حالات استثنائية من هنا وهناك في اختيار المستقبل وغيره للنواب.

وفي الـ2018 كانت الطامة الكبرى، أغلب الاحزاب اختارت تجارها ورجال اعمالها ليمثلون المحافظة المستحدثة، فلم يحافظوا فيها الا على تجارتهم المتنوعة.

2021 عام الفضيحة المدوية لهؤلاء جميعا، كل الذين مثلوا المنطقة فمثلوا عليها يتحملون مسؤولية ما جرى بدرجات متفاوتة.

أن تنفجر منطقتك بيدك ويموت ناسك بطلقتك، فلعمري انها المأساة الكبرى التي يجب ان تدفع صاحبها الى طمس رأسه بالرمال بالحد الأدنى.

لكن من يسأل؟ الناس باتوا أرقاما في لعبة السياسة، يموت 10 نستميل بمال التهريب 20، والناس في فاقة وعوز ما ان نلوّح لهم بعمل ما ولو بالدشش حتى يسرعون الخطى نحونا ويهتفون باسمنا، هكذا ينظر نواب عكار الى شعبهم وهذا ما يجعلهم في قمة الوقاحة والجرأة على الحق واهله.

صباح الاحد الماضي، لم ينفجر خزان وقود وضع على جانب الطريق العام في التليل واودى بحياة حوالي 30 شهيدا، انما انفجرت مرحلة بأكملها كان سمتها الذل وعنوانها الخداع والكذب، انفجرت سنوات من الاهمال والنرجسية في التعاطي مع من اذا قالوا فعلوا واذا وعدوا كان اهلا للوفاء بالعهد.

ليس الوقت الان للحزن، انه وقت للتدرب والتمرين على الخروج من عنق الزجاجة القديم، انها فرصة للتحرر، والخروج من سجن الاحزاب القاتلة، ثقب صغير في جدار كبير يتداعى متى قرّر الناس ان يسقطوه وهو آيل للسقوط عاجلا لا آجلا.

الشهداء لا يعوضون، وكذلك الفرص لا تأتي دائما، والبصير من اذا فتح باب النجدة والنجاة أمامه عبر منه لا أقفله عليه.

ايها العكاريون اعبروا خفافا جثث الشهداء امتدت لكم جسرا وطيدا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى