رأي

كورونا والأسئلة الحتمية

لبنان عربي – سامر الحجار

وقد تَنْطِقُ الأشياءُ وهْيَ صَوَامِتٌ وما كُلّ نُطْقِ المُخْبِرينَ كلامُ…

أبو العلاء المعري

يطرح الإنسان في كل مرحلة وكل محطة من حياته أسئلة، غالباً ما يخجل أو يتردد( لسوء فهم المجتمع) أن يسألها  لآخرين. يبحث عن الوجود والخالق، عن الشر والخير، عن الحقيقة في الكتب الدينية وفي الفلسفة. أحياناً يجد الإجابات و أحياناً يقرر أن يكف عن البحث.. إلى أن تأتي صدمة، فيعود الإنسان إلى أسئلته مع أخرى جديدة ومفاهيم تفرضها المتغيرات.

ترتبط بعض هذه المفاهيم بأنانية الإنسان، وبعضها الآخر يتمحور حول الرحمة والإيمان والقوة، ومنها ما يدور حول العدالة والمساواة.

يقرأ الإنسان حينها أخلاقيات “إيمانويل كانط”، وعن الخير والشر لدى “نيتشه”، ووجودية “سارتر” ويطلع على مُثل “أفلاطون” ومدينته الفاضلة. ولأنه على وقع الصدمة وعاجز عن التحليل، لن تفي هذه القراءات بالغرض. كيف لا والإنسان يحاول حينها الإجابة عن استفهامات من نوع واحد: لماذا؟ لماذا الأنا؟ لماذا الجشع؟ لماذا الوجود؟ لماذا الموت؟ تكثر ” اللماذات” و تطول معها الرحلة. نعم، رحلة الحيرة و البحث، البحث عن ارتقاء الإنسان إلى ما وراء وجوده الجسدي ليحقق مفهوم الحياة.

أتت كورونا و ستأتي معها طبعاً كل هذه الأسئلة ولذلك أشارككم هذا النص. أعزائي، في رحلتكم القادمة أسمح لنفسي أن استودعكم ثلاث أمانات: الأمانة الأولى أن لا تتوقفوا يوماً أو ساعة على محاولة البحث عن اجابات لأسئلتكم. لماذا؟ لأن بهذه المحاولات يمكنكم الارتقاء في عالم الوعي ويمكنكم تلمس فطرتكم.

أما الأمانة الثانية، كثيرة هي الإجابات التي لن ترق لكم. منها الحزين و منها غير المناسب لكم. لكن إياكم وأن تندموا انكم بحثم عنها يوماً.

و الأمانة الأخيرة، كثر هم من استسلموا أو لنقول اكتفوا ببحثهم ولم يغيروا شيئا في هذا العالم. عزيزتي، عزيزي، إن كنت لا تنوي أن تغير أي شيء في هذا العالم، تجاهل كل ما قراته من هذا النص و لا تكترث في ما ذكرت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى