رأي

ميقاتي لعون: أنا لست الحريري… ولكن

لبنان عربي – مصطفى العويك

لم  يستمر جو الايجابية التي حاول الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ان يظلل بها تكليفه كثيرا، فسرعان ما صرّح ان لا حكومة قبل الرابع من آب، وان ليس بيده عصا سحرية لحل الأزمات المتفاقمة، على الرغم من حرصه اللافت على الايحاء بأن علاقة جديدة ومتعاونة تحكم التفاوض بينه وبين الرئيس ميشال عون.

يدرك ميقاتي البراغماتي ان التأليف دونه عقبات كثيرة، مع انه يمتلك في حقيبته كما قال ضمانات دولية سياسية ومالية، وهي شكلت بالنسبة لديه الدافع الأساس لقبول التكليف والدخول في جبهة التأليف تاليا، ويدرك ميقاتي أن أسلحة التأليف التي بين يديه منها ما هو مؤقت على زر رؤساء الحكومات السابقين وبالتالي لا يمكنه الا ان يستخدمه متى استفحل الخلاف مع بعبدا، ومنها ما يجيز له مستقبله السياسي انزاله الى الميدان.

الا أنه رغم ذلك، يضع هذه الأسلحة التأليفية على الرف، ويحاول بخبرته السياسية ومرونته التفاوضية أن يشيع أن مسار التأليف معه يختلف كليا عن مسار التأليف مع الحريري الذي لم تزده التجارب المريرة على مدى 16 عاما سوى امتهان الهزيمة، وتقديم نفسه كضحية في الوقت الذي يحتاج فيه جمهوره الى انتصار، وطائفته الى قائد يعلي من شأنها تحت السقف الوطني، لا جعله ينهار عليها قبل سواها.

لذا يحاول النجيب ان يتجنب الصدام المباشر والسريع مع بعبدا، والقول ان الاخيرة هي فوق كل السلطات ولها ان تبدي رأيها في خريطة توزيع الحقائب انطلاقا من النصوص الدستورية المرعية الاجراء، في خطوة منه للخروج من الدائرة التي التف حولها الحريري من قبله لكن ليس في جوهر الأمر انما من خلال تغيير الآداء التفاوضي، على اعتبار ان الميقاتي نفسه كان يزايد في محطات كثيرة على تنازلات سعد لصالح رئاسة الجمهورية.

فهل يمكن لميقاتي أن يحصّل من بعبدا ما لم يستطع سعد أن يقطفه؟

المعطيات الأولية تشير الى ان الحراك الحكومي ميقاتيا لم يختلف حتى الان في مضمونه عما كان عليه طيلة التسعة أشهر الماضية مع الحريري، ما اختلف هو طريقة التعاطي فقط بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية، فالخلاف الشخصي الذي كان يتحكم بالمسار الماضي لا مكان له على الاجندة التأليفية الحالية، الا ان ذلك لن يعني ان بعبدا ستكون متساهلة في ما تطالب به، سواء بموضوع الثلث المعطل او تسمية الوزراء المسيحيين وبهوية وزير الداخلية القادم، وهي بدأت باستعادة السنفونية القديمة بأنها تريد وزيرا مسيحيا لحقيبة الداخلية لاعتبارات كثيرة منها الانتخابات القادمة وامكانية ان تستلم حكومة الميقاتي دفة الحكم الرئاسي في حال تعذر انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد انتهاء ولاية عون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى