رأي

وأخيراً فعلها الحريري!!

لبنان عربي – سامر زريق

واخيراً فعلها سعد الحريري بعد انتظار طال لأشهر، وربما لسنوات، خسر فيها الكثير نتيجة تبنيه لفلسفة “أم الصبي”.

وضع النقاط على حروف التشكيلة الحكومية التي كان يقول عنها رئيس الجمهورية حتى الأمس فقط أنها منقوصة، ورفع الصوت سياسيا بوجه رئيس خرق كل أصول اللياقة والتخاطب بين مسؤولي الدولة.

نسف الحريري بكلامه أمس سيل التسريبات الصادرة من بعبدا التي تناولت تفاصيل لقاءات الحريري وعون، وبلغت حد نقل أحاديثٍ بحرفيتها، ووصف حركات وسكنات وردات فعل الرئيس المكلف

منذ تكليفه، لم يترك رئيس الجمهورية أي طريقة للنيل من الرئيس المكلف، والحط من قدره ومقامه الا وأنتهجها، علَّ ذلك يدفعه الى الاعتذار، حتى وصل به الأمر الى أنه أرسل للرئيس المكلف مسودة تشكيلة حكومية، ممهورة بتوقيعه، مخاطباً إياه بصفة “رئيس الوزراء السابق”، طالباً منه أن يبصُمْ عليها!

ثم بعد ذلك يريد عون أن يقنع اللبنانيين والدول الكبرى أن الحريري هو المعطل وأنه لا يرغب في تشكيل الحكومة!

 

ربما من حسن حظ اللبنانيين في هذا الظرف الدقيق أن سعد الحريري يتمتع بهذا القدر الهائل من برودة الأعصاب، تخيلوا لو كان الرئيس المكلف سريع الغضب أو صاحب ممارسات شعبوية، أو تخيلوا الرئيس نبيه بري أو وليد جنبلاط مكان الحريري ماذا سيحدث في الشارع الذي يغلي، وليس بحاجة سوى لعود ثقابٍ واحدٍ لإشعال نار صراع طائفي يبدو أن عون ومن خلفه صهره يريدانه بقوة؟

فالرد الذي أصدره المكتب الاعلامي لرئاسة الجمهورية، الذي يعدُّ أكثر دوائر الدولة نشاطاً في زمن شلل المؤسسات وتحللها، يعاير الحريري بأن هذه الورقة المنهجية المرسلة من الرئيس اليه “يعرفها جيداً وسبق أن شكل حكومتين على أساسها في عهد عون”.

يريد عون أن يخبر اللبنانيين، وليس الحريري طبعاً، أن الأخير قَبِلَ أن يكون “باش كاتب” في السابق، ألا يعد هذا تحريضاً طائفياً؟ أو ليست هذه الجملة تحديداً الهدف منها تهييج الشارع السني؟ ولنسلم جدلاً أن الحريري قَبِلَ بذلك في حكومتيه السابقتين، وتغاضى عن هذه العجرفة، وعن مخالفة الدستور، فقد كانت الأزمة المالية وقتها تلوح في الافق، وكان العمل على إبعاد هذه الكأس المرة عن اللبنانيين هو الهاجس الأساسي، أما اليوم وقد إستعرت الأزمة، فماذا لدى الحريري ليخاف عليه؟

إن الخطوة التي أقدم عليها الرئيس الحريري بالأمس، أعادت شيئاً من التوازن المفقود الى الحياة السياسية، وبالطبع سيكون لها تبعات كثيرة على أكثر من صعيد، وقد كان من أوائل بشائرها الإرتفاع الجنوني لسعر الصرف فور إنتهاء كلمة الحريري.

 

سيحاول رئيس الجمهورية إنتزاع التكليف من الحريري بشتى الطرق، وسنشهد إبداعات سليم جريصاتي وسائر مستشاري القصر في اختراع مخارج دستورية للتخلص من الحريري، لكن لكل فعل ردة فعل مقابلة، ولكل خطوة من هذا القبيل يجب أن يكون لها رد من نفس الحجم والمستوى.

منذ صغره كان ميشال عون يظن نفسه نابليون بونابرت، هرب من الميدان مثلما فعل نابليون وفرَّ من مصر بعد هزيمته أمام البريطانيين، لكن هل قرأ جيداً كيف انتهى الحال بنابليون؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى