عربي دولي

فايننشال تايمز: “السعودية ودول الخليج نفد صبرهم من دولة تعيش في ظل إيران وحزب الله”

ترجمات – لبنان عربي

نشرت صحيفة “فاننشال تايمز” البريطانية يوم الخميس 4 تشرين الأول، مقالاً للكاتب دايفيد غاردنر، يعتبر فيه أن الضغط المتزايد من دول الخليج على لبنان “المفلس” يزيد من معاناته، حيث يبدو أن السعودية وكذلك حلفائها قد نفذ صبرهم من دولة تعيش في ظل إيران وحزب الله.

ويرى غاردنر أن الخلاف بين لبنان المدمر وداعميه السابقين هو مأساوي، وقد يكون بداية تسد آخر منفذ لتدفق النقد إلى لبنان، الذي يقترب اقتصاده من الانفجار الكامل ووصل ثلاثة أرباع سكانه إلى مستوى الفقر.

وذكر الكاتب الإجراءات التي قامت بها السعودية وحلفائها الأقرب في الخليج، عندما طردت في الأسبوع الماضي سفراء لبنان واستدعت سفراءها من العاصمة اللبنانية بيروت. كما أن السعودية أصدرت قراراً بمنع البضائع المستوردة من لبنان.

يتخوف غاردنر من خطوات أخرى، مثل منع الطيران اللبناني ووقف منح التأشيرات، وفوق كل هذا تحويلات اللبنانيين العاملين في دول الخليج، فتلك الخطوات تعد أكثر خطورة.

إذ يحول العاملون اللبنانيون في دول الخليج ما بين 3- 4 مليارات دولار سنوياً الى عائلاتهم، حسبما يقول الاقتصاديون في المنطقة، وقبل الانهيار الفعلي للنظام المصرفي قبل عامين والذي أدى الى تجميد حساباتهم. ورغم مصادرة البنوك للودائع، إلا أن تدفق التحويلات خارج المصارف استمر من أجل مساعدة العائلات على البقاء.

ويرى غاردنر أن العاصفة الحالية كانت تتجمع منذ وقت، لكن من المثير للحيرة أن المقاطعة السعودية لبيروت تأخرت كل هذا الوقت.

فعندما تنظر دول الخليج السنية إلى لبنان، ترى أمامها حارساً للحرس الثوري الإيراني على البحر المتوسط. وترى في حزب الله، الجماعة العسكرية التي تسيطر على الدولة اللبنانية الضعيفة، رأس حربة لطهران في المشرق والخليج.

وبدأت الأزمة بتصريحات أطلقها وزير الإعلام جورج قرداحي، في مقابلة متلفزة، انتقد فيها الحرب التي تقودها السعودية في اليمن ضد المتمردين الحوثيين الذين تدعمهم إيران. واحتج قرداحي أنه سجل هذه التعليقات قبل أن يعين وزيراً في حكومة نجيب ميقاتي التي أعلن عنها في شهر أيلول/سبتمبر.

ويرى غاردنر أن هذا كلام صحيح، لكنه مخادع. فقرداحي مقدم برامج تلفزيونية معروف، وأصبح ثرياً من خلال مجموعة “أم بي سي” التي تملكها العائلة السعودية المالكة، حيث ظل على مدى عشرة أعوام يقدم النسخة العربية من برنامج “من سيربح المليون”. وترك القناة السعودية لدعمه المجازر التي ارتكبها بشار الأسد ضد التمرد السني.

وسواء كان وزيراً أم غير وزير، فقد كان يعرف عش الدبابير الذي نكشه. وهذا لا يعني أن حكام الخليج كانوا يتدافعون من أجل إنقاذ لبنان، كما كانوا يفعلون في الماضي. فقد مول الخليج معظم عملية إعادة الإعمار في أعقاب الحرب الأهلية 1975-1990. وبعد حرب الـ 34 يوما بين حزب الله وإسرائيل في 2006، تم جمع 3.4 مليار لتمويل خطة إعمار طارئة في عدة أسابيع ومعظمها جاء من دول الخليج.

ولكن فكرة مسارعة الخيول البيض من الجزيرة العربية، لإنقاذ النخبة السياسية اللبنانية من حماقاتهم هي أسطورة دائمة. ويقول حليف سابق لرئيس الوزراء السابق سعد الحريري إنه عقد في تشرين الأول/أكتوبر 2019 محادثات في أبو ظبي لتأجير الإمارات إدارة مطار ومرفأ بيروت، لكن جهوده لم تثمر. وسقطت الحكومة بعد انتفاضة مدنية، وبعد انفجار مرفأ بيروت العام الماضي تشعر الإمارات أنها لم تهرب من رصاصة، كهروبها من سحابة الدخان التي تشكلت مثل الفطر فوق بيروت.

وكانت السعودية قد حظرت استيراد الخضروات من لبنان لأن بعضها استخدم لإخفاء المخدرات. ومثلما لدى دول الخليج شكاواها، فاللبنانيون يعدون أنفسهم مظلومين، ومن هنا فالسياق مهم للخلاف الحالي.

يرى غاردنر أنه عندما ساعد سعد الحريري خصمه السياسي ميشال عون، حليف حزب الله، ليصبح رئيساً للجمهورية عام 2016، شعر السعوديون أنهم يمولون عملية استيلاء إيران على لبنان، وقاموا بوقف مساعدات عسكرية بـ 4 مليارات دولار.

وبحلول عام 2018، فاز تحالف “عون – حزب الله” في انتخابات البرلمان. وهنأ علي أكبر ولايتي، المقرب من المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، عون بالفوز واعتبره نصراً لإيران وحزب الله.

كما أن السياق الجيوسياسي يظل مهماً أيضاً، فقد كان واضحاً في الأيام الأخيرة لإدارة دونالد ترامب، أن سياسة “أقصى ضغط” أدت لتقوية المتشددين في إيران، وأكدت انتصاراتهم في المنطقة.

ويبدو أن جو بايدن وفريقه لا أجوبة لديهم على هذا الوضع. ومن الصعب استقالة قرداحي أو عزله بعدما حصل على دعم علني من حزب الله. ولو ذهب الآن، فمن المتوقع أن يعرقل الحزب التحقيق الجنائي في انفجار مرفأ بيروت الصيف الماضي.

وكانت احتجاجات حزب الله ضد القاضي طارق بيطار سبباً في عنف لم يشهد لبنان مثله منذ أكثر من عقد. ويختم عادرنر مقالته بقوله “ويظل لبنان ليس مثل قطر الدولة الغنية بالغاز التي نجت من حصار ما بين 2017- 2021 لأنها ثرية ولديها أصدقاء، أما لبنان فهو مفلس ومحروم من الأصدقاء”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى