مجتمع وميديا

الصورة.. وأمُّ الوقائع والحقائق

لبنان عربي – نبيل عرابي

هناك سؤال بديهي صار يطرح نفسه حيال الأحداث الدامية التي يشهدها يوميا وطننا العربي خاصة والعالم عامة: هل ألِفت عينُنا صورة الحرب..؟

عند بدء أي حرب بين دولتين أو أكثر، أو حتى اقتتال داخلي ضمن الدولة الواحدة، وما يُرافقها من شتى أنواع العنف، تندفع الصورة الإعلامية إلى الأمام، لأنها إذا ارتبطت بالمآسي والآلام والخراب تتجاوز بكثير قوة الكلمة وصدى الإستنتاجات.

وعلى خلاف الخبر والتحليل فإن الصورة تتكلّم وتتخطى التيار الذي تنتمي إليه الوسيلة الإعلامية التي تنشرها، حتى أنها تتجاوز التعليق الذي يمكن أن يرافقها.

وتضع الصورة بثقلها التواصلي الجميع على المحك، لأنه في الواقع لا يمكن لمصوّر مهنته نقل الحقيقة أن يمتنع عن تصوير ما تلتقطه عيناه المدرّبتان والمهنيتان، كما لا يمكن لوسائل الإعلام إخفاء صور وصلت إليها فيها تكثيف كبير للمعاني والمدلولات.

فالحرب هي أم الوقائع وأم الحقائق، إنما يمكن لوسائل الإعلام أن تهذّب الصورة وتجعلها في مستوى الخُلُق الإنساني الذي يجب أن يتحلى به الجسم الصحافي.

ولكن ما يزيد من سهولة الوقوع في فخ الصورة أن الوسائل التقنية الحديثة التي باتت متوافرة، لم تعد تترك فسحة وقت للشروط اللازمة لنشر صورة أو خبر يمكن أن ينتقل إلى العالم أجمع في ثوانٍ قليلة.

فللصورة, إضافة إلى وزنها التواصلي مجموعة من العوامل المؤثرة منها المادية مثل نوعية وسيلة النقل الإعلامية (مطبوعة أو مرئية أو إنترنت)، وألوانها (وهي عامل مهم جداً في ما يتعلق بالقتلى والجرحى لتأثير اللون الأحمر، لون الدم على المتلقي)، ومنها العوامل المعنوية وهي أيضاً كثيرة، لكن أبرزها عاملان: القوانين الدولية والمحلية والأعراف الصحفية.

ولكن يبدو أن أكثرنا قد ألِفت عينه صورة الحرب، فلم نعد نسمع ما تقوله لنا، وصرنا نلجأ حيناً إلى التعمية وحيناً آخر إلى التعامي عن حقائق لا يمكن إخفاؤها في تفاصيلها، بالرغم من أنها تتكلم، نعم إنها تتكلم.. من دون أي تعليق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى