مجتمع وميديا

الطفولة المُهدّدة في لبنان

لبنان عربي – فاطمة الموسوي

 

وصلت الأزمة الاقتصادية في لبنان الى حدود الانفجار الاجتماعي الذي سيكون له تداعيات كارثية على كل شرائح المجتمع بشكل عام، وعلى الأطفال بشكل خاص، حيث ستشهد الطفولة في كل المناطق اللبنانية، وفي أكثرية العائلات انتكاسة حقوقية وإنسانية، سيكون لها انعكاساتها السلبية على الواقع النفسي والاجتماعي والمعيشي للأطفال، ما سيحولهم في داخل منازلهم الى أطفال مشرّدين، مسلوبين من حقهم في الحياة، ومحرومين من استغلال كل لحظات الطفولة في اكتساب المهارات وبناء شخصية المستقبل.

وعليه، نرى بأن الأزمة اللبنانية ستحوّل الأطفال والشباب الى أجيال معاناة وفقر وعوز وجوع، وبالتالي لا تبشر بالتنمية البشرية المستدامة التي تقوم في جزء أساسي منها على احترام حقوق الأجيال القادمة.

ننطلق من الأطفال المتسرّبين من المدارس بحثاً عن رغيف خبز، الى الأطفال المشردين في الشوارع والمنسيّين من ذاكرة السلطة السياسية، وصولاً الى الأطفال الذين توقّفت أحلامهم بمستقبل واعد في هذا البلد، الأمر الذي وصل الى حد انتهاك كل الأعراف والمواثيق الدولية الحقوقية وغير الحقوقية التي تحمي الأطفال في نصوصها من العنف والتنمّر والأذى النفسي والجسدي، ومن الفقر والجوع، ومن كل الحقوق المعترف بها دولياً، والنتيجة أن أطفال لبنان يقعون ضحية الخلافات السياسية والأزمات المتراكمة لسلطة فاسدة مجرمة بحق الطفولة والإنسانية.

وفي الإطار نفسه، دعت منظمة “اليونيسف” الى “إعطاء الأولوية للأطفال في لبنان، وضمان حمايتهم خلال الأزمة الحالية الاقتصادية والاجتماعية. وطلبت كذلك من المؤسسات الوطنية والدولية، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والمجتمعات والأُسر أن تعمل الآن على حماية الفتيات والفتيان من تأثير الأزمة الاقتصادية المتفاقمة”.

وفقًا للتقديرات المتوفرة تقول “اليونيسف”: “تعيش أسرة من بين كل أربع أسرٍ لبنانية في حالة فقر، وتؤثر الأزمة الحالية سلباً على العديد من الأسر، وتطال بشكل خاص الأطفال، ومن المتوقّع أن تتفاقم حالة الفقر لدى الأسر المهمّشة في لبنان”.

وعليه، لا بدّ في ظل الغياب الفاضح للدولة اللبنانية، من إيجاد الحلول السريعة لإنقاذ الطفولة في لبنان. كما لا بدّ لهذه المنظمات الدولية، من اليونيسف الى غيرها من المؤسسات الممولة والداعمة للمشاريع التنموية، أن توجّه أعمالها ونشاطاتها بالشكل الذي يلامس وجع الناس الحقيقي، وأن لا تكتفي بالمعلومات الواردة من بعض الجهات المحلية التي هدفها الحصول على الأموال، والتجارة بجوع الأطفال والشباب. وبالتالي يجب على كل من يريد المساعدة من أجل تخطّي هذه الأزمة أن يُحدّد بوضوح المشكلة، ويعمل على إيجاد الحلول الناجعة لها.

أما مشكلة الطفولة، فهي في صميم كل البرامج التنموية والتغييرية، لأنها الحلقة الأضعف في المواجهة الآن، وهي تعاني أزمة الدواء والحليب والتغذية والطبابة والاستشفاء. كما تعاني الإهمال المباشر من معظم المؤسسات الحكومية والخاصة التي فقدت القدرة على تقديم المساعدة، وهي أيضاً تتخبّط في قلب الأزمة.

في النتيجة، أطفال لبنان في قلب العاصفة، ولا بدّ من طريق للخلاص لكي يبقى لبنان وينهض ويستمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى