مجتمع وميديا

تألق أحمد مغربي في كرة القدم: شغف وحياة

لبنان عربي

لم تكن كرة القدم في لبنان يوماً محط الاهتمام والتقدير. وعلى الرغم من أنها الرياضة الشعبية الأولى في العالم، وفي لبنان كذلك، الا أن اهتمام جمهور الكرة في لبنان يتركز في غالبيته على الفرق العالمية في الدوريات الكبرى، ودوري الأبطال الأوروبي.

أضف الى أن الإعلام في لبنان لعب دوراً بارزاً في إعلاء شأن كرة السلة على حساب كرة القدم، لأسباب طائفية وسياسية بالدرجة الأولى.

لذلك يستحق لاعب كرة القدم في لبنان لقب “الفدائي” أو “المغامر” على أقل تقدير، لأنه يغامر بأجمل سنيّ حياته، وزهرة شبابه، في سبيل إشباع شغفه في لعبة قد لا يكفيه مردودها للذهاب الى التمارين.

ويبقى الشغف هو المحرك الأبرز والمحفز لكل لاعب كرة قدم في لبنان، ولولا هذا الشغف لما بقيت كرة ولا وأقدام تركلها، في ظل غياب أبرز أساسيات اللعبة، من الملاعب الى الجمهور وصولاً الى الدعم المالي.

يروى عن السير أليكس فيرغسون، أحد أساطير التدريب في كرة القدم، أنه كان يهتم كثيراً بمتابعة حياة اللاعبين الخاصة، ويحاول مساعدتهم في حل مشاكلهم الإجتماعية والحياتية، لما لها من تأثير على عطاء اللاعب ومستواه داخل المستطيل الأخضر.

حبذا لو مرَّ بلبنان، لو فعل، لذُهِلَ من وجود كرة قدم، ولاعبين يصرّون على العطاء، في ظل كل هذا الكم من الأزمات التي عليه مواجهتها، وغالباً ما كان سيقول “بلالكم هالشغلة ووجع القلب”.

بين هؤلاء المغامرين، ثمة من حظي بشهرة لا بأس بها على الصعيد المحلي، وبعضهم أصابه شيء منها.

لكن في المقابل ثمة العشرات من الجنود المجهولين، الذين أفنوا عمرهم في اللعبة، وما بَخِلوا بنقطة عرق واحدة على المستطيل الأخضر، الا أن حظّهم من الاهتمام الإعلامي والجماهيري كان معدوماً، أو في أحسن الحالات ضعيفاً للغاية.

من هؤلاء قائد فريق طرابلس أحمد مغربي، الذي عاش الكرة وعاشت فيه، عشق ذات الجلد المدور منذ نعومة أظافره، وبقي مخلصاً وفياً لمعشوقته، فحياته كلها كرة قدم ولا شيء آخر.

من أزقة مدينة طرابلس وملاعبها، الى أرض المنارة حيث نادي النجمة، صاحب القاعدة الجماهيرية الأكبر في لبنان، ثم العودة الى طرابلس مع فريق المدينة.

مسيرة طويلة تخللها بعض المشاركات مع المنتخب الوطني في تمثيل لبنان على الصعيد الدولي، ومحطات احترافية قصيرة الأمد في الخارج.

رحلة فيها الكثير من المعاناة، والقليل من لحظات الفرح الخاطفة، لكن أحمد بقي كما هو كأنه بدأ المسيرة بالأمس فقط.

مثابر على التمارين اليومية رغم كل الأزمات التي تعصف بالبلاد، والتي تجعل الحليم حيران، ومصمم على تطوير الأداء، ومشارك في دورات إعداد المدربين، لا كلل ولا ملل.

يقود أحمد ثلة من الشباب في فريق مدينة طرابلس، الذي يفتقد المال والجودة والجمهور، محاولاً مع زملائه تعويض الفجوة الكبيرة بين فريقه وباقي الفرق بالعطاء والمثابرة.

وبالإضافة الى فريق طرابلس، يقوم أحمد بتنمية مواهب الفتيان وصقلها، في أكاديميته (AM14)، واضعاً خبرته وعصارة تجربة السنين في خدمة الأجيال الصاعدة، وبالتفاني نفسه الذي يتميز به على أرض الملعب في جميع المباريات التي يخوضها.

ولأن لكل مجتهد نصيب، استحق اللاعب المعطاء أحمد مغربي لقب لاعب الأسبوع، لمرتين متاليتين، بعد أن قاد فريقه لتحقيق انتصارين في الدروي اللبناني لكرة القدم على فريقي الصفاء والآخاء توالياً، من بعد ثلاث مبارايات عجاف.

صال وجال أحمد في المباراتين وقدم مجهوداً سخياً، وسجل هدفاً في كل مباراة، مهدياً فريقه ثلاث نقاط ثمينة، حاصداً لقب أفضل لاعب في كلا المباراتين بشهادة الخبراء، ومن ثم لاعب الأسبوع في المرحلتين، لا لأنه سجل هدفين فقط بل لدوره الحاسم في تحقيق الانتصارين.

أحمد مغربي مثال للتفاني والالتزام والأخلاق الرفيعة، لكنه مع الأسف لاعب في رياضة مهمشة في بلد منهار لفريق ينتمي الى إحدى مدن الأطراف المنبوذة لحساب العاصمة وجوارها الملاصق حصراً.

يُقال أن الإنسان يحتاج الى الإبداع حتى يستمر في الحياة، وفي لبناننا، قد يكون الاستمرار في الحياة بحد ذاته أحد وجوه الابداع، لذلك دعم المبدعين في زمن القحط والجفاف واجب…حتى يستمروا في إبداعهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى