مجتمع وميديا

نحو خطة تربوية طارئة مواكبة للعام الدراسي الجديد

لبنان عربي – نبيلة بابتي

هي إبادة جماعية تُمارس على شعب أعزل لا حول له ولا قوة، بعد فقدان ومصادرة كل مقومات الحياة.

لم يبق لنا سوى الهواء الذي نتنشقه لنقول أننا ما زلنا أحياء، بالرغم من تلوث هذا الهواء، ولو كان باستطاعة اللصوص والمحتكرين مصادرته وبيعه بالسوق السوداء لما تخلفوا لحظة.

وبعيداً عمّا يجري في الكواليس والغرف السوداء والمعوقات الداخلية والخارجية، والحسابات السياسية والطائفية والمذهبية التي أرخت بثقلها على كاهل المواطنين اللبنانيين ودمرت الهيكل على رؤوسنا جميعاً، وبعيداً عن البطولات الدونكيشىوتية والهياميونية الآتية من خلف البحار، أناشد أصحاب الضمير للتأمل قليلاً في ما يصيبنا وأتساءل ماذا بعد؟؟

ماذا بعد أن أفقدتمونا أدنى مقومات الصمود والعيش الكريم؟

ماذا بعد أن تحكّم بنا تجار الموت دون أدنى رحمة وشفقة؟

ماذا بعد أن تسلط القوي على قوت الضعيف؟

ماذا بعد؟؟

وأمام هذا المشهد السريالي، أما آن الأوان للعقلاء أن يتحركوا؟

أما آن الأوان للوطنيين الغيارى أن يبادروا؟

أما آن الأوان للرجال الأحرار أن ينتفضوا؟

أما آن الأوان لرفع الصوت والتصدي للظلم والقهر واليأس والفقر والجوع والجهل والحرمان؟

أين أنتم يا أصحاب الأيادي البيضاء؟

أين الميسورين والمتمولين من إنقاذ ما تبقى؟

أين منظمة حقوق الانسان مما يجري على أرضنا؟؟

أين ضمائركم من بكاء طفل جائع وموت عجوز سقيم؟

فلنرفع الصوت عالياً ولنشبك سواعدنا، نحن المواطنون، ولنبادر مع الجمعيات الأهلية والمدنية وكل مكونات المجتمع المدني لإنقاذ أطفالنا ونسائنا وشيوخنا.

نكاد نفقد، إن لم نقل فقدنا جيلاً كاملاً من شبابنا وشاباتنا، فلنسارع لإنقاذ أولادنا من براثن الجوع والجهل ولننهض بخطة عمل قد تساعد في لملمة أشلاء ما تبقى من هذا الوطن.

فالجهل والتجهيل المتعمدين كفيلين بتدمير منظومة مجتمعية بأكملها، كفيلين بالقضاء على أمة “إقرأ”، كفيلين بمحو المكونات الأسرية وجعلها لقمة سائغة وفريسة يسهل الإنقضاض عليها.

لذلك، فإنني أناشد كل فعاليات مدينة طرابلس: رئيس البلدية، رئيس غرفة التجارة والصناعة، المجتمع الأهلي، الجمعيات، المجتمع المدني، الهيئات النقابية للتحرك بأقصى سرعة ودق ناقوس الخطر وطلب المساعدة من أصحاب الأيادي البيضاء في الداخل والخارج، في مبادرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

إن قطاع التربية والتعليم يحتضر في مدينة العلم والعلماء، فبادروا بوضع خطة عمل بخطوات عملية واضحة المعالم ووفق معايير محددة تعتمد على مبدأ العدل والمساواة؛ فبعد أن قطعنا الأمل من أسياد السلطة، لا خلاص لنا الا بمثل تلك المبادرات.

فعلى سبيل المثال لا الحصر:

– تخصيص باصات نقل تنقل الطلاب من وإلى مدارسهم بأسعار زهيدة تنطلق من نقاط محددة وبأوقات محددة.

– تأمين المحروقات اللازمة للمؤسسات التربوية.

– تخصيص وجبات غذاء مدعومة لكل طالب خلال الدوام المدرسي وفق آلية محددة وبمساعدة الأمهات والأهالي في المدينة.

– تخصيص محطات وقود للأساتذة والمعلمين خارج اوقات دوامهم وفق جدول محدد.

– المساهمة في شراء القرطاسية والمستلزمات المدرسية والأجهزة الإلكترونية للطلاب.

– تخصيص مساعدات للأساتذة والمعلمين بشكل يحد من هجرتهم بحثاً عن عيش كريم.

وهناك الكثير من أبواب المساعدة تحرك عجلة الحياة وتطرد قليلاً من اليأس المسيطر على نفوسنا.

كل تلك المبادرات وغيرها تحتاج إلى تنظيم وتفصيل ورسم خارطة طريق لتنفيذها لكن المهم هو الإنطلاقة والإرادة، ونحن باذن الله لن نألو جهداً لتقديم المساعدة في إطلاق هذه العجلة رأفةً بأولادنا، وفي محاولة لإزالة الصدأ الذي قضى على كل بصيص أمل في تفكيرنا.

ويستحضرني هنا قول الكاتب الفرنسي الشهير جان جاك روسو: “عندما يتخلى الشعب عن حريته وحقوقه يصبح ناضجاً للإستعباد”.

وأختم بالقول: “إن كرامتنا حدودها دمعة طفل جائع وعجوز ينازع روحه”.

إستفيقوا من كبوتكم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى