مجتمع وميديا

نقيب أطباء الشمال يهدد بـ”الإعتكاف” وديب لـ”لبنان عربي”: 50% من أطباء الأسنان هاجروا

لبنان عربي – سامر زريق

يشهد القطاع الصحي منذ بداية الإنهيار المالي والنقدي هجرة للأدمغة، ونزيفاً للكفاءات الطبية والعلمية.
وبعد أن كان لبنان لسنوات طويلة يعدُّ مستشفى الشرق، ومقْصد العرب وأبناء الإقليم للتداوي والعلاج، ترتفع اليوم باضطراد نسبة الأطباء الذين حسموا أمرهم، وحزموا أمتعتهم، وقرروا الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل لهم ولعوائلهم، في عز الحاجة الى جهود “الجيش الأبيض” لمكافحة وباء كورونا الذي يفتك باللبنانيين.
يتحدث نقيب الأطباء في الشمال الدكتور سليم أبي صالح لـ”لبنان عربي” عن واقع مأساوي، فعدد المهاجرين تخطى الألف طبيب من مختلف الإختصاصات منذ بداية الأزمة و”الحبل عالجرّار” .
 أما عن وجهة الهجرة فيقول أنها “متنوعة”، حتى أن “من الأطباء من رحل صوب بلدان تعد غير آمنة تماماً، مثل العراق وبعض الدول الأفريقية”.

ويشير “أبي صالح” الى أن الأطباء المهاجرين ينتمون بمعظهم الى الفئة العمرية (35-55 سنة)، والتي تعد الأكثر إنتاجية، كما أنها “تشكل جسراً بين الأطباء القدماء والجدد، ومنهم من يدرّس في المستشفيات الجامعية”، وهو ما سيكون له “تبعات ثقيلة على الواقع الصحي في المستقبل”.
 هذا ولا يزال عداد الهجرة مفتوحاً، حيث يتحدث النقيب عن مداولات مجلس النقابة، وورود معلومات إليهم، عن وجود عدد كبير من الأطباء الذين ينتظرون استكمال ملفاتهم، وحصولهم على بعض الموافقات الإلزامية في بعض الدول بغية الرحيل النهائي.
“يعاني الأطباء في لبنان من إهمال رسمي مزمن، ومن تسلط إدارات المستشفيات التي تمعن في القضم من حقوقهم، والتعامل معهم بفوقية وإستنسابية”، يقول” أبي صالح”.
ويضيف لـ”لبنان عربي”: “كما أنهم مثل سائر اللبنانيين يعجزون عن الوصول الى ودائعهم المحتجزة في البنوك، مما جعلهم يعجزون عن تسديد أقساط تعليم أبنائهم”. ومع الإنهيارات المتتالية في العملة المحلية، باتت مداخليهم دون قيمة، خاصةً أنهم يتقاضون اليوم مستحقاتهم العائدة لسنوات 2018 و2019. كما أن لهم مستحقات مجمّدة منذ العام 2010 بانتظار إجراء تسوية ومصالحات بين المستشفيات ووزارة الصحة.
يُبدي نقيب الأطباء في الشمال خوفه من “انهيار القطاع الصحي”، وخشيته من أن “تغض الدولة النظر عن هجرة الأطباء”، طمعاً في “دولارات فريش” يرسلها هؤلاء الى ذويهم في لبنان.
 كما يلفت النظر الى أن نقابة الأطباء كانت قد حذرت من “عاصفة” الأزمة قبل “هبوبها” ومن تأثيرها على الواقع الصحي، وذلك في مؤتمر صحافي عقدته في آب 2019، وعقدت إجتماعات مع وزير الصحة الأسبق وقدمت له إقتراحاً بالإستيراد المباشر للمعدات واللوازم الطبية من قبل الدولة، وأُعيد تقديمه من جديد الى الوزير الحالي حمد حسن، لكن” الدولة المالية العميقة” كانت له بالمرصاد. كما أنها قدمت مسودة دعم لقطاع الأطباء في لبنان، لكن للأسف الشديد لم يتم العمل بها.
وفي إطار آخر يكشف “أبي صالح” عن تقديم النقابة خطة متكاملة، لمعالجة مرضى الكورونا خارج المستشفيات في آذار 2020، والتي كانت كفيلة بتخفيف الضغط عن القطاع الطبي، لكنها وُضعت جانباً! أُعيد تفعيل المشروع في نهاية العام الماضي مع ارتفاع عداد الإصابات، وبلوغ المستشفيات السعة الإستيعابية القصوى، لكن دون جدوى!!
ويشير في حديثه لـ”لبنان عربي” إلى الإمتعاض من “البطء الشديد في عملية التلقيح”، خاصةً لدى الأطباء، ويلفت الى أن “الدراسات العلمية تتحدث عن فترة المناعة التي يعطيها اللقاح، والتي تبدأ من ستة أشهر دون تحديد فترة زمنية لإنتهاء فعالية اللقاح، لكن تم تقديرها بسنة واحدة فقط، مما يستوجب إعادة تلقيح الأطباء مرة أخرى بعد مرور سنة على أول عملية تلقيح، الأمر الذي يبدو شبه مستحيل بالنظر الى مسار عملية التلقيح، فما هي الخطة البديلة؟”.
يختم “أبي صالح” بأن النقابة قد “تتخذ قراراً بالاعتكاف والتوقف تماماً عن العمل، فالطبابة حق للجميع لكن ليس على حساب الأطباء بل هي من واجبات الدولة”.
ديب: حوالي 50% من أطباء الأسنان هاجروا
تبدو الصورة أكثر سوداوية في قطاع طب الأسنان. تكشف نقيبة أطباء الأسنان في الشمال الدكتورة رلى ديب لـ”لبنان عربي” عن:” هجرة 25 % من أطباء الأسنان المسجلين في النقابة”، وهي تتوقع أن “تصل النسبة الى 50 % خلال السنة الجارية في ظل اشتداد حدة الأزمة المالية”، وإستناداً الى المعطيات التي تتوافر لديها من الأطباء.

هذا وتشير نقيبة أطباء الأسنان الى تفضيل أطباء الأسنان العمل في دول غير آمنة، أو دول ذات مستوى معيشي متوسط، أو حتى دول بعيدة جداً، على البقاء في لبنان.
 فقطاع طب الأسنان يعد من القطاعات الأكثر تأثراً بسعر صرف الدولار، كون “جميع الآلات والمعدات والمستلزمات المستخدمة في العيادات هي مستوردة بالكامل من الخارج، ويتم تسعيرها وفق سعر الصرف في السوق السوداء، وكذلك الصيانة الدورية لها”.
وتضيف لـ”لبنان عربي”، أنه “حتى المواد التي تصنف استهلاكية مثل القفازات باتت تشكل عبأً كبيراً على الطبيب، بالإضافة الى أن ارتفاع سعر الصرف الجنوني في الأسبوعين الأخيرين، وعدم ثباته أديا الى اصرار الموردين وشركات الصيانة على التعامل بالدولار الفريش حصراً”.
“يعمل أطباء الأسنان اليوم فقط من أجل تأمين معيشة أسرهم وأبنائهم والحفاظ على الحد الأدنى من القدرة على الإستمرار” تقول ديب.
وهي إذ تشير الى إصابة القسم الأكبر من أطباء الأسنان بالكورونا، ومعاناتهم في تلقي العلاج بسبب عدم تغطية التأمين نفقات العلاج من الوباء، وخسارة عدد منهم، على الرغم من كل وسائل الوقاية المتبعة، بسبب عمل طبيب الأسنان في الفم الذي هو مركز العدوى، تنوه بجهود وزارة الصحة وتعاونها مع نقابة أطباء الأسنان في حملة التلقيح، والذي “نتج عنه تطعيم أكثر من 95 % من أطباء الأسنان.”
تُبدي نقيبة أطباء الأسنان في الشمال خوفاً كبيراً على مستقبل القطاع برمته قائلة : “أخشى أن نصل الى يوم لا يحد فيه المواطن طبيباً لعلاج أسنانه”!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى