محليات

أول انجاز لنقابة المحررين… الغاء الرأي الآخر

لبنان عربي – محليات

لم يكن لنقابة المحررين السابقة، انجازات تذكر طيلة فترة ولايتها، لذا استعجلت تحقيق انجاز جديد بعيد انتخاب مجلسها الجديد برئاسة النقيب جوزيف القصيفي، انجاز أتى خارج أدبيات وفلسفة وجوهر وجود عمل النقابة، التي من المفترض أن تكون في مقدمة ركب المدافعين عن حرية الرأي والتعبير التي كفلتها الدساتير والمواثيق الدولية.

انجاز يبدو انه يتماشى ومفهوم النقابة لحرية الرأي والتعبير، المنطلق من مقاربات مختلفة عن تلك التي تعارف الناس عليها، مقاربات شبيهة بما يستند اليه أي حزب ديكتاتوري وأي سلطة قامعة لشعبها، بحيث تقبل كل الآراء التي تؤيد فكرة الحزب ومشروعه او تؤمن المشروعية لقمع السلطة وتبرر لها الاجراءات التعسفية التي تقوم بها، وكل رأي غير ذلك، يسحل صاحبه لأنه يهدد الأمن القومي للدولة ويضرب الحزب في صلب تكوينه.

لذا فان ما أقدمت عليه نقابة المحررين أمام القضاء المستعجل، بتقديمها أمر على عريضة بهدف  منع “تجمع ​نقابة الصحافة​ البديلة”، من ممارسة أيّ نشاط عبر وسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة والإلكترونيّة كافّة، يدخل ضمن سجل “الانجازات اللبنانية الفريدة”، التي تستند الى رؤية “لبنان الانتصارات” الذي يقرأ أصحاب نظريته في كتاب كم الأفواه، “ولا أريكم الا ما أرى”.

على أن الجريمة التي ارتكبها “تجمع نقابة الصحافة البديلة”، بتقديمه طعن بانتخابات النقابة المذكورة، لا يرقى الى مستوى العقاب الذي تسعى “نقابة السلطة” الى تحقيقه، لكن أساس الجريمة التي ارتكبها التجمع من وجهة نظر محرري السلطة، أن التجمع تجرأ ورشح محررة من “جوه” ضد لائحة القمع، وأنه سجل حضورا لافتا كأول تعبير له عن المشاركة في الانتخابات، فكان لا بد من توجيه رسالة قضائية له، على ان من نصح ووجه وأرشد لم يدرك تبعات هذه الخطوة على الاطلاق، فكان كمن يحفر حفرة للمجلس الجديد للنقابة، فكيف يمكن ان يسعى أهل الحرف لاسكات اقرانهم من اهل الحرف من مشارب مختلفة، اذا كانوا يؤمنون فعلا بقدسية الكلمة والحرية؟.

أعطت النقابة بهذا التصرف نموذجا لانجازات قادمة ستحققها عبر مجلسها الجديد، الذي ينتمي الى سلطة نهبت وسرقت اللبنانيين على مدى سنوات طوال، وصورة عن الدرك الأسفل الذي تتجه نحوه فكرة لبنان الحرية والرسالة، التي لطالما تغنى هؤلاء أنفسهم بها.

ربما لم يقرأ المجلس الجديد التحولات التي طرأت على المشهد اللبناني خلال السنوات الأخيرة، أو بالأحرى لا يريد الاعتراف بهذه التحولات، لانه يدرك في داخله انها تحولات لا تحفظ له بكرسي على طاولة المستقبل.

مجلس نقابة محررين لا يمكنه ان يستوعب فكرة الاعتراض عليه او تقديم طعن في انتخابات اجراها بمنتسبين لا يعلم الا الله من أين أتوا وكيف؟ لا يؤتمن اطلاقا على تاريخ الصحافة في لبنان ولا يمكنه كذلك ان يكون صورة عنها للقادم من الأيام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى