محليات

الحل بحكومة انتخابات… والمشنوق يعلن: أنا لها!!

لبنان عربي – سامر زريق


يكثر النائب نهاد المشنوق من إطلالاته الإعلامية في الآونة الأخيرة، والتي يتحدث فيها عن تشكيل جبهة سياسية جديدة لمواجهة “الإحتلال الإيراني للقرار السياسي اللبناني”، لتحقيق “الإستقلال الثالث”.

المشنوق، الصحافي المخضرم، والسياسي المحنك الذي يختار خطواته بعناية، ويعلم أن توقيت إطلاق المواقف يعادل قوتها وتأثيرها، لم يكن ليعلن عن هذه الجبهة السياسية، لو لم تكن قد دخلت في مخاض الولادة الجدي، تمهيداً لخروجها الى الميدان السياسي.

الأهم من ذلك، أن توقيت إعلانه عن جبهة “الإستقلال الثالث” تزامن مع كثرة التسريبات والأنباء التي تتحدث عن مشكلة الرئيس سعد الحريري مع الرياض، وأن الحريري لم يعد يحظى بأي مقدار من الدعم السعودي. فهل هذه مصادفة؟
الأرجح أنها ليست كذلك، خاصة أن المشنوق إختار منبر الشرق بلومبيرغ للإعلان عن قرب ولادة هذه الجبهة، هذه القناة التي تعد إحدى مشاريع ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” الاعلامية الشخصية.

كما أنه أسهب في الحديث عن ضرورة التفريق بين “الحريرية السياسية” التي يمثلها الرئيس سعد الحريري وبين “الحريرية الوطنية” التي يعبر عنها هو وعدد من الحرس الحريري القديم، وأن جبهة “الإستقلال الثالث” تعد إمتداداً “للحريرية الوطنية”، بما يوحي أن هذه الجبهة تحظى بمباركة الرياض.

والملفت للنظر أكثر، أنه خلال الأيام القليلة الماضية، قرأنا مقالتين لكاتبين لبنانيين يدوران في فلك خصوم الحريرية الوطنية والسياسية والمشنوق ضمناً، يتحدثان فيهما عن المشنوق بإطراء غير معهود منهما، ويكيلان له المديح في ثنايا وسطور المقالتين.

وقد ورد في إحدى المقالتين كلام على لسان المشنوق، يتحدث فيه عن قبوله برئاسة الحكومة عندما عرضت عليه سابقاً، مقابل شرط وحيد، ألا وهو إدراج الإستراتيجية الدفاعية في البيان الوزاري!

ويبدو أن توقيت المقالتين، بالتزامن مع كثرة الضغوط التي يتعرض لها الرئيس المكلف للإعتذار عن التكليف، يشي بأن المشنوق يسوّق ترشحه لرئاسة الحكومة، مقابل تنفيذ الشرط الذي تحدث عنه، وهو مطلب سعودي وخليجي رئيسي. فهل يقدم المشنوق نفسه كخيار بديل للحريري يحظى بدعم خليجي، وأنه الشخص الذي يستطيع كبح جماح حزب الله، وأنه قادر على إعادة التوازن المفقود بين المشروع الفارسي وعروبة لبنان في الميدان السياسي المحلي؟

وهناك موقف لافت أعلنه المشنوق في واحد من المقالين المذكورين، وهو عزوفه عن الترشح للإنتخابات النيابية المقبلة وفق القانون الحالي، هذا القانون الذي عارضه منذ تم التداول به في أروقة المجلس النيابي السابق، وقال عنه بأنه قانون “قابيل وهابيل”.

وتزداد أهمية موقف المشنوق وجديته، إذا أخذنا بعين الإعتبار حجم الضغوطات الدولية الهائلة لإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها، وعدم تأجيلها تحت أي ذريعة كانت، بل حتى مطالبة بعض الدول الكبرى بتقريب موعدها، ومع صعوبة إقرار قانون إنتخابي جديد في الأشهر القليلة المقبلة في ظل معارضة مسيحية واسعة لأي مسٍ بالقانون الحالي، يصعب أن يكون المشنوق قد قال هذا الكلام من باب المناورة السياسية.

فالمشنوق لا يطلق تصريحاته عبثاً، ويختار مواقفه السياسية بدقة شديدة، وبعد أن يكون قد أشبعها درساً وتمحيصاً، ولم يكن ليتخذ مثل هذا القرار الحاسم، وقبل الدخول في السباق الانتخابي، إلا من أجل هدف كبير، وتحديداً رئاسة الحكومة. فحال المراوحة في ملف تشكيل الحكومة، أدى الى بروز إحتمالات وسيناريوهات أخرى، من أهمها وأكثرها تداولاً، هو سيناريو تشكيل حكومة حيادية، مهمتها الإشراف على الإنتخابات النيابية المقبلة، وبذلك يكون المشنوق يقدم أوراق إعتماده كواحد من أبرز المرشحين لرئاسة حكومة من هذا النوع.

المشروع السياسي

منذ إبتعاده عن المستقبل عقب الانتخابات النيابية عام 2018، كان المشنوق يخطط ويعمل بجد ونشاط وصبر، على مشروع سياسي خاص به، واضعاً الزعامة نصب عينيه. في حين تعامل معه رجال المستقبل بإزدراء وتهكم وخفة، غافلين عمداً او جهلاً أن الرجل له باع طويل في السياسة. فهو كان قريباً من قيادات منظمة التحرير الفلسطينية أيام عزها وسطوتها في بيروت، وكان من أعضاء اللقاء الوطني الذي أسسه المفتي الشهيد حسن خالد، وعاصر واحداً من أعلام لبنان أعني به الرئيس تقي الدين الصلح.

وشكل الموقع الالكتروني الذي أطلقه نهاد المشنوق الخطوة الأولى في هذا المشروع، وعمل على رفده بمواد إعلامية نوعية، يستطيع الحصول عليها عبر شبكة مصادره وأصدقائه داخل الوزارات والإدارات والكتل النيابية، وإستقطب كتاباً بارزين ونوعيين، ليشكلوا نواة للجبهة السياسية التي خطط لها. والمشنوق إذ يدرك تماماً أن نقطة ضعفه الرئيسية هي عدم تمتعه بقبول وتأييد شعبي، عمل على إجتذاب نخب سياسية وثقافية وإعلامية تستطيع التسويق له ولمشروعه الزعاماتي. فهو يعلم ان الإعلام في لبنان يصنع الزعامات، وبذلك يصنع زعامة “من فوق” تغنيه عن فتح مكاتب خدمات مرهقة ومكلفة، للحصول على الزعامة “من تحت” أو في الشارع. كما أنه طور من شبكة علاقاته العربية، معولاً عليها في دعمه عندما تحين الفرصة المناسبة لدخول السراي الحكومي.

ويبدو أن المشنوق يرى أن الفرصة تلوح في الأفق، فلذلك يكثّف من حضوره الإعلامي، ومن مواقفه النوعية، مستغلاً المفاوضات القائمة والحوار الدائر على أكثر من صعيد، عربي وإقليمي، طارحاً نفسه مرشحاً مستقلاً يشكل نقطة تقاطع عربية عربية، وعربية دولية، في لحظة من اللحظات الحاسمة في تاريخ لبنان، لرئاسة حكومة هدفها الأساس إجراء الإنتخابات، لكنها من المرجح أن تدير الدولة برمّتها بسبب الفراغ الرئاسي المتوقع، تكون له مدخلاً الى نادي الرؤساء، وجبهة “الإستقلال الثالث” سنداً للزعامة فيما بعد الإنتخابات.

أما موضوع إدراج الإستراتيجية الدفاعية في البيان الوزاري، فلن يكون عائقاً أمام تشكيل حكومة يوافق عليها “حزب الله”. فكم من حكومة أدرجت بنوداً في بيانها الوزاري، تناسلت من حكومة الى أخرى، ومن بيان وزاري الى بيان وزاري آخر، وبقيت حبراً على ورق؟.

كما أن الإستراتيجية الدفاعية سبق وتم إدراجها على جدول أعمال هيئة الحوار الوطني أيام الرئيس الأسبق ميشال سليمان ولم يمانع حزب الله ذلك، إنما بقيت بنداً خام لم يمس حتى اليوم. فهل لا زال لدى قيادات المستقبل شك في دهاء المشنوق!!
نهاد المشنوق مرشح جدي وفوق العادة لرئاسة الحكومة، ويتقدم بأشواط على أي إسم آخر يتم التداول به في المطابخ السياسية، سواء كان في الحاضر أم في المستقبل القريب، إلا إذا إنقلبت الأوضاع رأساً على عقب في بلد يغلي، ومشرق إشتهر بالتحولات العجائبية والقياسية منذ أمد بعيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى