محليات

الفراغ في لبنان والأمل بوطن نهائي لكل اللبنانيين!

لبنان عربي – فاطمة علي الموسوي

 

تسويات وخلافات وانقسامات في لبنان على حساب الشعب الذي يدفع ثمن الصمت بالذهب المسجون في أدراج الانتظار، والإيمان والأمل بوطن نهائي لكل اللبنانيين، حيث لا يركع الآباء أمام أمراء الطوائف والسياسيين للحفاظ على نعمة الوظيفة، وما تجنيه من غذاء يومي للبقاء على قيد الحياة.

إلا أن الركوع والخشوع وإضاءة الشموع أمام أصنام وتماثيل وصور مسروقة معلقة فوق أجواء الأملاك العامة المنهوبة، بات من العادات والتقاليد اللبنانية التي تخطت حدود الطائفية “دستور لبنان سايكس بيكو”!

كل الطرق في لبنان مقطوعة أمام العيش بكرامة إلا طريق بعبدا الآن مفتوحة أمام الكتل السياسية النيابية وغير النيابية لتفريغ حقدها وكراهيتها وتعصبها ، كما أنها مفتوحة أمام تحقيق رغبات خارجية مريضة وداخلية لا ترى في لبنان إلا فراشاً للموت !

بينما تعلو أصوات الأمهات على مداخل الصيدليات طلباً لحليب الأطفال المفقود، نرى مشاهد الحرب العالمية الأولى على أبواب الأفران. المجاعة تدق أجراس الكنائس حزناً، وتعلو أصوات الآذان تكبيراً في وحدة شعبية دينية دنيوية تنادي بالمجتمع المدني، وكأننا أمام مزيج من الألوان التي لا يشكل اجتماعها لوحة وطنية مجتمعية واضحة المعالم. وهي على الرغم من ذلك تبقى لوحة جميلة مثيرة للاهتمام والتفكير بفك شيفرتها ومعرفة معناها وما تحمله من أفكار ومعرفة وأسرار وجود.

هو لبنان الغارق أمام باخرة من المتفجرات تخيره بين الغاز وحبة الدواء، لا لتبيع الغاز من أجل الحصول على الدواء، بل لتفجير هذا البلد برمته وبيعه في السوق العالمية السوداء، التي لا ترى في لبنان إلا رسالة تجارة ومرفأ عبور لكل الأمراض الاستعمارية القاتلة في العالم!

بين فراغ الحكومة المقصود والفراغ الرئاسي الحلم عند المستعمرين بالفكر وفلسفة الإلغاء ، وصولاً الى الفراغ الذي وضع به الحاكم بأمر المصارف العالمية لسرقة مصرف لبنان وأموال اللبنانيين، بعد أن انتهت صلاحيته المالية التدميرية، شعب لبنان يعيش في معظمه على أوكسجين التحويلات المالية الاغترابية التي فرزت اللبنانيين أخلاقياً واجتماعياً واقتصادياً. لنرى آلاف المتسولين يحتفلون يومياً بشراء ملذاتهم لفك عقدهم النفسية المريضة في أخلاقها. وهنا تحولت بسحر ساحر شموع الركوع، الى طاقات شمسية من الذل وفقدان الكرامة، في الوقت الذي يعمل فيه الوطنيون الحقيقيون بصمت للمواجهة المصيرية من أجل الحفاظ على وجود لبنان واستمراريته.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى