محليات

تدريب سيدات الأعمال في لبنان… طريق حقيقي للتنمية!

لبنان عربي – د.فاطمة علي الموسوي

 المساواة بين المرأة والرجل طريق حقيقي نحو بناء مجتمع قوي متماسك ومنسجم اقتصاديا واجتماعيا، حيث تكون الانطلاقة نحو التغيير الايجابي ونهضة المجتمع انطلاقة هادفة قادرة على تحقيق انجازات نوعية في كافة المجالات.
أما الحديث عن المساواة فهو ليس حديثا عابرا بالنسبة للدول التي وضعت خطة النهوض الاقتصادي والاجتماعي واختارت أن تسلك طريق التنمية البشرية المستدامة. فالمرأة المشاركة والشريكة والمستهدفة هي محور أساسي في عملية التنمية، وبالتالي هي قيمة مضافة على هذه العملية بل هي في قلبها وفي صميمها.
من هنا، نرى أن الطرح الدائم للاشكاليات المجتمعية الوطنية، يغفل ما يشكله غياب المرأة العاملة، بل المرأة صاحبة المشاريع وسيدة الأعمال من فراغ كبير في العملية التنموية النهضوية، خاصة أن المرأة الريادية قادرة على الإنتاج والمشاركة في رفع وتيرة التقدم والتطور بنسب عالية قد تتخطى في كثير من الأحيان مساهمات الرجل.
من هذا المنطلق، لا بد من دراسة هذا الدور الذي تلعبه النساء الرياديات وسيدات الاعمال واصحاب المشاريع الاقتصادية والاجتماعية في عملية التنمية المستدامة.
كما لا بد من دراسة مقارنة بين المرأة العاطلة عن العمل والمرأة التي تمتلك العمل وتشارك في رسم الخطط والاستراتيجيات اللازمة لتحقيق اهداف التنمية.
بالاضافة الى دراسة مقارنة بين ما يمكن أن يشكله غياب سيدات الاعمال من نقص في الاداء التنموي، وبين ما تقدمه سيدات الاعمال من دعم حقيقي لتنمية البلد ونهضته..
وعليه، نرى أن تدريب النساء على الريادة والادارة والقيادة هو جزء لا يتجزأ من تحقيق الاهداف التنموية الشاملة..
خاصة ان سيدات الأعمال في لبنان يواجهن العادات والتقاليد وفي الوقت ذاته المفاهيم أو الصور النمطية المرتبطة بهن. وبالتالي يمكن الحديث عن إشكالية عدم الاعتراف بشخصية سيدات الأعمال، وعدم إلقاء الضوء على صورة الشركات التي تديرهن ومجال نشاطها، بالإضافة الى مهاراتهن وخبراتهن في ما يتعلق بمختلف القضايا مثل النمو والاستراتيجية، والتمويل، والشبكات، والتدريب، وأسلوب الإدارة وروح القيادة والتنمية والتطور.
ان هذا الامر يتطلب الوقوف عند مواضيع مختلفة تبدا من خلال طرح العلاقة التفاعلية بين سيدات الاعمال والحياة العائلية والاجتماعية. بالاضافة الى متغيرات مستقلة أخرى مثل مستوى المؤهلات والسن وغيرها!
ولا ننسى مستوى التحصيل العلمي لديهن.
بإلاضافة للصفات الشخصية التي تبدأ بالحفاظ على الاستقلالية، ولا تنتهي الا عند حدود تحقيق الذات وتمكينها لتلعب دورها الحقيقي في نهضة المجتمع..
بناء عليه “تلعب سيدة الأعمال اللبنانية دورا رئيسيا في التنمية الاقتصادية لبلدنا. فهي تتمتع بإبداعية جد متطورة، وبدقة في التفاصيل مثيرة للإعجاب، وهي بوجه خاص مثابرة جداً، وهذا هو مفتاح نجاحها. يقول المثل: «إذا كنت ترغب في اتمام عمل، سلّمه لشخص مشغول»”.
من هنا، لا بد من دراسة علمية ميدانية تتعلق بسيدات الأعمال اللبنانيات ودورهن في عملية التنمية بالاضافة الى أهمية تدريبهن لتحقيق الاهداف المنشودة..
خاصةً وان تدريب وتأهيل عدد من سيدات الأعمال اللبنانيات في مجال كيفية الاستثمار في الشركات الناشئة اللبنانية التي تحمل أفقا واعدة للنمو، يساهم في إنعاش الاقتصاد اللبناني، خاصةً في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
وتبقى أهمية التدريب ايضا من خلال اعتماد آلية علمية لتنفيذ هذا التدريب بأقصى فاعلية ممكنة، بما في ذلك التعريف بأهمية وبعناصر الاستثمار وكيفية تنويع المخاطر، والتفاوض على شروط الصفقات والتعامل مع رواد الأعمال، وكيفية متابعة الصفقات ومواصلة دعم الشركات الناشئة بعد الاستثمار.
يكون الهدف منه دعم سيدات الاعمال وبناء قدراتهن في مجالات اقتصادية متنوعة.
في النتيجة يعتبر هذا الموضوع من أهم القضايا المطروحة علميا، علنا نستطيع من خلال البحث فيها من تقديم رؤية تنموية حقيقية من اجل النهوض!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى