محليات

ترقيع الثوب اللبناني.. إلى متى؟

لبنان عربي – نبيل عرابي

 

حين تصل حال المرء في ظلّ ظروف صعبة يعيشها، إلى مرحلة لا يملك فيها إلا ثوباً واحداً، بدأت أطرافه تترهّل، وأخذت الشقوق تبرز فيه، كابتسامة الشامِتين، يضطر حينئذٍ صاحب الثوب إلى الإسراع بعمليات التقطيب من جانب، والترقيع من جانب آخر، ريثما تتحلحل الأمور فيشتري ثوباً آخر يستر به جسده.

وهكذا حالنا في لبنان. ولو عُدنا بالذاكرة إلى بداية التسعينات من القرن الماضي، وقمنا بمراجعة سريعة لما مرّ بوطننا حتى الزمن الحاضر من مشاكل وصعاب وأزمات، لوجدنا أنّ أكثر الحلول إن لم نقل كلّها، كانت تعتمد أسلوب الترقيع من هذا الطرف، والتقطيب من الطرف الآخر.

وحتى أنّ العديد من الأمور الطارئة والمُلحّة، جرى التعامل معها إما بالمماطلة والتسويف، وإما بالتجاوز العبثي الذي لا يقيم وزناً لكلّ كرة ثلج بحجم اليد، وهي تتدحرج، ربما ببطء، ولكن أمام أعين القاصي والداني، وأبسط قواعد المعرفة والإطّلاع تقول: سوف تكبر مع مرور الأيام، وسيصعُبُ التعامُلُ معها..!

ووصلنا إلى ما نحن عليه الآن، فإذا بالترقيع قد أصبح هو الأساس والمُعتمد، والقضاء على معاول الهدم التي تعيث في مجمل الدوائر والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية فساداً، وصار التعامل معها كأمر واقع لا مفر منه!

والترقيع والتقطيب ما زالا مستمرّين في العمل على قدم وساق من اجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتلميع صورة ما تحمله النوايا والرغبات لدى المعنيين بشؤون وشجون البلاد من مشاريع خير ونماء وتحسين في شتى المجالات.

وإذا أردنا تعداد نماذج من هذا السلوك العملي، إن صحّ التعبير، فإنّ اللائحة تطول وتطول، وعلى سبيل المثال لا الحصر:

– مشكلة الكهرباء التي كبُرَت وترعرعت على مدى عشرات السنوات، وكلما تسلّم زمام أمورها مجموعة من الواعدين بحماس ونشاط لتحسين قدراتها، تبرز سياسات المماطلة والتسويف وادّعاء العراقيل، ولن ننسى بالتأكيد إلقاء اللوم على من سبق في هذا الإطار، فيصبح اللجوء إلى سياسة الترقيع أمراً لا بدّ منه، وعلى المواطن أن يرضى بقسمته ونصيبه.. وينتظر!

– مشكلة النفايات التي ما من حكومة عتيدة تشكّلت إلا وأطلّت  هذه المعضلة برأسها، سواء على صعيد الإضرابات والتوقف عن الجمع من الحاويات والشوارع، أو على صعيد المطامر ومواقعها والخطر المحتمل دائماً بكوارث قد تسببها، في حال عدم المعالجة السريعة، فتتم الإستعانة بالترقيع وإضاعة الوقت، ريثما يحدث شيء ما يساهم في إخماد الضجة الإعلامية التي سلّطت الضوء على هذا التقصير المفضوح.. وعلى المواطن أن يقتنع بالموجود.. وينتظر!

وهكذا تكرّ سبحة الأمثلة حول هذه السياسات المتبعة، والتي كما يبدو ستستمر وإن اتّخذت طابعاً إقليمياً أو دولياً، فمعالجة الأمراض الخطرة لا تكون بالمسكنات فقط، وإن رأى بعض المنظّرين أن الكحل أفضل من العمى..!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى