محليات

سقوط الرموز العونية… غادة عون ليست الأولى ولن تكون الأخيرة!!

لبنان عربي – سامر زريق

منذ أن بدأت ثورة 17 تشرين، أصيب النائب جبران باسيل بدوران شديد في رأسه، فالانتفاضة الشعبية أتت لتقلب الطاولة على كل مخططاته السياسية والاقتصادية والشخصية.

قبلها كان الآمر الناهي حكوميا وسياسيا، وخلالها وبعدها سيصبح المستهدف الأول والمعطل الذي يعاقب خارجيا.

وكما كان صعوده الحزبي والسياسي سريعاً، كذلك ستجعل الثورة سقوطه مدويا، بسبب إنفصاله عن الواقع، وغرقه في حالة من الوهم، مثل عمه الجنرال في أواخر الثمانينات، فمع كل خطوة كان باسيل يراكم المزيد من الخسائر.

وهو يواجه حاليا، إنهيار الرموز التي واكبت مسيرته واحداً تلو الآخر.

سقوط جهاد سلامة

جهاد سلامة، هذا الإسم الذي ربما لم يسمع عنه الكثير من اللبنانيين، خاصة الذين لا يتابعون الرياضة، واحد من هذه الرموز.

منذ صعود نجم ميشال عون السياسي متأبطاً ذراع صهره، كان جهاد سلامة يصول ويجول في مختلف الرياضات. فهو صانع الإتحادات الرياضية، وعراب اللجنة الأولمبية اللبنانية، وصاحب الكلمة الفصل في الرياضة.

كان الرجل حتى الأمس القريب يطمح في تولي حقيبة الشباب والرياضة يوماً ما، ويتباهى بصنيعه في الرياضة، الا أنه قرر التنازل عن بعض طموحه، والقبول بالترشح الى منصب أقل بكثير من ذلك، حسبما قال بنفسه، وهو منصب رئيس اللجنة الاولمبية.

جهاد سلامة

 

وقد رفض كل المحاولات التي بذلت لتشكيل لائحة توافقية بصلف عوني معهود، مكرراً على مسامع الساعين الى ذلك أن الإنتخابات لعبته، واللجنة الأولمبية في جيبه. لكن حسابات الحقل لم تطابق حسابات البيدر، وفشل سلامة فشلاً مدوياً لا تزال اصداءه تترد في أروقة الرياضة حتى اليوم، حيث سقطت لائحته وبالكاد نجا من السقوط، ونجح بشق الأنفس في الظفر بمقعد له، وآخر لأحد أعضاء لائحته بفارق هزيل عن اول الراسبين.

لم يستوعب سلامة ما حصل، وسارع الى تقديم إستقالته مع زميله، الذي عاود التقدم من جديد الى الانتخابات التكميلية بطلب من سلامة، ففشل في الحصول على المقعد الذي ذهب لخصومه.

ردة فعل سلامة مشابهة تماماً لرد فعل ميشال عون أو صهره على كل فشل يحصدونه، حيث سارع سلامة الى إتهام الجميع بالخيانة والطعن بالظهر! ولم يزل حتى يومنا هذا يضرب أخماسا بأسداس، وكل تفكيره منصب على ضرب اللجنة الاولمبية، والتشكيك بالإنتخابات التي كان يقول عنها أنها لعبته!

تجربة غادة عون

وغير بعيد عن جهاد سلامة، القاضية غادة عون، قاضية فوق العادة، أرعبت القضاة والمحامين في سرايا بعبدا قبل المتهمين، متسلحة بدعم عوني غير محدود، وصل الى حد وضع التشكيلات القضائية في جارور مكتب رئيس الجمهورية، فقط لأنه سيبعدها عن عرشها القضائي.

فتحولت القاضية عون الى ذراع العهد التي يبطش بها بكل من تسول له نفسه معارضة العهد، حتى لو عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي!

إنهيار العونية إنسحب على القاضية عون، التي لم تستوعب التحولات التي حصلت بتأثير إنتفاضة 17 تشرين والأزمة الإقتصادية التي ضربت البلاد، ولم تهضم إستغلال مجلس القضاء الأعلى لضمور العونية السياسية من أجل وضع حد لعجرفتها، فأقدمت على إقتحام المؤسسات ومخالفة القوانين، حيث داست على هيبة القضاء بقدميها، ودمرت الأمل الضئيل الباقي لدى اللبنانيين في المؤسسة القضائية، وتحولت من مدعي عام جبل لبنان، الى خارجة على القانون وزعيمة ميليشا تريد فرض عدالتها الخاصة، غير مدركة أبعاد تصرفاتها على العونيين قبل غيرهم، وعلى المسيحيين كما على المسلمين.

هل يكون كمال حايك التالي؟

غادة عون لن تكون الأخيرة في سلسلة رموز التسلط العوني التي تتطحم، فالأنباء المتداولة تتحدث عن قرب تضحية العونيين بكمال الحايك، مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان منذ عام 1998.

صحيح أن الرجل ليس عونياً، لكنه كان ملكياً أكثر من الملك، وقدم جميع التسهيلات للوزراء العونيين المتعاقبين على وزارة الطاقة لمخالفة القوانين، وإبرام العقود الملتوية، وصفقات البواخر الشهيرة، حتى أصبح إصلاح الكهرباء مطلباً دولياً رئيسياً، فبات التفكير العوني يتمحور حول تقديم الحايك كبش فداءٍ للضغوط الدولية، وتحميله مسؤولية هدر تجاوز الأربعين مليار دولار! ولا نعلم ما هي ردة فعل الحايك في حال حصول ذلك، وهل سيقدم على الاعتصام في مكتبه والقيام بأفعال مفاجئة وغير مألوفة مثل القاضية عون، أم أنه لا يستطيع فعل شيء كونه ليس عونياً خالصاً!

شذوذ العونية

إن العونية السياسية هي حالة شاذة ومرضية في الحياة السياسية اللبنانية، صعودها كان مؤذياً وقاسياً على اللبنانيين، وسقوطها أكثر إيذاءً وشرراً عليهم، حالة الوئام معها وخصامها مكلفين ووجهين لعملة واحدة تجاوزها الزمن.

وقد قيل قديماً أن الناس على دين ملوكهم، وكذلك رموز العونية على دين كبيرهم من التسلط والصلف والغرور، وكل مانتمناه الا تكون نهاية العهد العوني مشابهة لما حدث في نهاية الثمانينات او اشد قسوة من ذلك، فلا يوجد احد يستطيع التكهن بما يمكن ان يقدم عليه كبير العونية خلال سنة ونيف من الزمن الباقي للعهد.

كفى الله لبنان واللبنانيين شر النهاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى