محليات

“كابتغون المقاومة”: إحياء الإمام “السجّاد” بقتل السعوديين

لبنان عربي – سامر زريق

عقب قرار السعودية بمنع دخول أو عبور الإنتاج الزراعي اللبناني المملكة، إثر شحنة الحبوب المخدرة القادمة من لبنان، والمصادرة سعودياً، خرج إعلام حزب الله براوية يقول فيها أن “القرار السعودي ليس وليد اللحظة إنما هو قرار مبيّت، وجزء من الحصار العربي والدولي على لبنان”.

قد يكون الحزب محقاً في الجزء الأول من الرواية، بأن القرار كان محضراً منذ مدة طويلة، ولكن بالتأكيد ليس للأسباب التي تحدث عنها.

فالمملكة العربية السعودية تكافح منذ سنوات شحنات الحبوب المخدرة القادمة من لبنان، إذ لا يكاد يمر شهر دون أن تُعلن السلطات السعودية عن مصادرة شحنة منها. حتى أنها في العام 2012 أرسلت ضباط من الأمن السعودي الى لبنان، لمتابعة قضية مصادرة شحنة حبوب مخدرة ضخمة تمت مصادرتها، والتنسيق مع مكتب مكافحة المخدرات في لبنان.

ونتيجة المعلومات التي قدمتها الجهات الأمنية السعودية، والضغط السياسي المصاحب لها، تمكن فرع المعلومات من مصادرة معملين لصناعة الحبوب المخدرة في البقاع والشويفات، أحدهما كان في الاساس حوزة دينية!.

وكان المصنع الواحد منهما يُنتج يومياً أكثر من 100 الف حبة كابتاغون، واللافت أنهما كانا تحت إشراف وإدارة شقيقي النائب عن حزب الله هاشم الموسوي.

وبعد سنة ونصف على إكتشاف القضية، والقاء القبض على بعض المتورطين، أصبح المتهمون خارج السجن، بعد إطلاق سراحهم بكفالة مالية لم تتجاوز مليوني ليرة لبنانية!!

خلال السنوات الماضية، طالبت السلطات السعودية مراراً وتكراراً السلطات اللبنانية والأجهزة الامنية، بالتشدد في متابعة موضوع هذه الحبوب وشبكات التجارة والتهريب، التي حولت المملكة سوقاً مركزياً لهذه البضاعة، لكن من دون جدوى.

ويذكر أن إعلام الحزب وعبر جريدة الأخبار، حاول تسليط الضوء على شحنات حبوب مخدرة صادرتها السعودية كانت قادمة من الإمارات، وكذلك من دول أخرى، للتدليل على إستنسابية المملكة في المعاملة وأنها تضمر الشر للبنان، متجاهلةً النقطة الأهم في الشحنات المذكورة، وهي أنه تمت مصادرتها نتيجة متابعة حثيثة وتنسيق بين الأجهزة المختصة في الدول المذكورة، وهو ما حاول الجانب السعودي القيام به في لبنان دون تحقيق تقدم ملموس، إذ أنه مقابل كل شحنة حبوب مخدرة يتم مصادرتها من قبل الأجهزة اللبنانية، هناك عشرات من الإرساليات التي تخرج من لبنان بتغطية رسمية.

ويكفي الإطلاع على تقارير الأمن الأردني الصادرة في السنوات الماضية، والتي تتحدث عن الكميات الضخمة من الحبوب المخدرة التي تمت مصادرتها القادمة من سوريا، حيث توجه أصابع الإتهام الى حزب الله بالضلوع في تهريب المخدرات على انواعها، لا سيما الكابتاغون الى الأراضي الأردنية عبر السويداء والبادية السورية ومنها الى السعودية.

مصادرة كميات كبيرة من الكابتغون تعود ملكيتها لحزب الله

هكذا يموّل الحزب بطاقة “السجّاد”

غسيل الأموال، الإتجار بالبشر، تجارة الأعضاء البشرية، المخدرات، السلاح، كلها أنشطة يقوم بها حزب الله في مناطق مختلفة من العالم، في أميركا الشمالية وأفريقيا والخليج، تدر عليه أموالا “نظيفة”، يستخدمها في تمويل نشاطاته الإرهابية، وفي الإنفاق على دويلته وبيئته وحلفائه.

وبعيداً عن الكلام العاطفي الذي قاله أمين عام حزب الله في إطلالاته الأخيرة، عن مساهمات يقدمها أعضاء الحزب الذين يقبضون بالدولار من أجل تمويل نشاطات الحزب الإنسانية لتخفيف أعباء الأزمة الإقتصادية عن أبناء بيئته، يتم تمويل بطاقات “السجّاد” التموينية التي أصدرها الحزب مؤخراً من عائدات هذه الأنشطة، كما يتم إستخدام قسم منها في تمويل أنشطة مؤسسة القرض الحسن، وسواها من المؤسسات والجمعيات الخيرية التابعة له.

بالتالي ليست القضية حصار إقتصادي أو مؤامرة كونية كما تلهج بها ألسنة قيادات الحزب، ويسيل لها حبر أقلام صفراء تعمل في خدمته، إنما القضية هي تحويل بلد برمته الى بؤرة لصناعة المخدرات وتصديرها، وعاصمة لغسيل الأموال القذرة، ومركز عالمي لجميع الأنشطة الخارجة عن أي قانون وشريعة.

فكما يستغل حزب الله فضاء الحرية الكبير في الدول الأوروبية ليرسل إليها خلايا إرهابية تُستخدم عند اللزوم، كما حصل في المانيا مع إلقاء القبض على خلية لحزب الله، ومصادرة كميات من “الأمونيوم” الذي قد يكون مصدره من العنبر “رقم 12” في مرفأ بيروت.

يستغل أيضاً الفقر المدقع في القارة الإفريقية للإتجار بالألماس الدموي، كما حصل مع قاسم تاج الدين الذي أُلقي القبض عليه في بلجيكا وبعدها في أميركا، بسبب إدارته عمليات تهريب الألماس لسنوات من أفريقيا الى أوروبا، وتحويل عائداتها الى صناديق الحزب… ثم بعد ذلك يقول الحزب بأن الدول الأوروبية تتآمر عليه!!

 

قاسم تاج الدين الرجل الأول للحزب في أميركا، اعتقلته واشنطن ثم أطلقت سراحه بمقايضة مع ايران

حزب الله الذي يدعي المظلومية، هو نفسه من قامت الولايات المتحدة بإحدى أكبر عمليات مكافحة المخدرات في تاريخها، وسُميت “كاساندرا”، لملاحقة خطوط تهريب المخدرات التي يشرف عليها الحزب بين أميركا والمكسيك والدول اللاتينية، بالإشتراك مع أكثر من خمسين وكالة إستخبارات في العالم، ونتج عنها إلقاء القبض على أيمن جمعة وشبكته الإجرامية، وبعض اللبنانيين في أكثر من دولة لاتينية، وعلى عدد كبير من المتعاونين معهم حول العالم، بما فيهم تجار سيارات أميركيين.

سنوات وسنوات من استهداف المملكة العربية السعودية بتهريب الحبوب المخدرة، وتدريب الحوثيين في معسكرات حزب الله، وشن حملات إعلامية تنال من الملك وولي عهده ومن النظام السعودي برمته، ثم بعد ذلك يستهجن الحزب خطوة المملكة إقفال حدودها أمام البضائع اللبنانية لحماية مواطنيها من السموم التي يرسلها الحزب، وهي الدولة التي أنفقت مليارات الدولارات لمساعدة لبنان، وإحتضنت ولا تزال آلاف اللبنانيين العاملين في شركاتها، ومنهم كثر من أبناء بيئة حزب الله!

ومن غير المستبعد أن تتخذ اليونان قراراً مماثلاً، بعد ضبطها شحنة بملايين الحبوب المخدرة قادمة من لبنان، كما ايطاليا التي صادرت السلطات فيها أكبر شحنة مخدرات الصيف الماضي قادمة من سوريا لكن التحقيقات قادت الى أن حزب الله هو المخطط والمنفذ والمستفيد منها.

الأمر المخزي هو طريقة تعامل السلطات اللبنانية مع ما حصل وكأنه حادث عابر، في حين يتم تخصيص جهاز أمني بعدته وعديده لدعم أهواء ونوازع شخصية لدى البعض، في الوقت الذي يجب أن يخصص هذا الجهاز جل إهتمامه لملاحقة مصانع الحبوب المخدرة المنتشرة بكثافة على الأراضي اللبنانية، وتشديد المراقبة على المعابر الحدودية.

وإن صحت المعلومات التي تتحدث عن مصادرة الأمن السعودي للشحنة منذ مدة فاقت الشهر، وأنه تم إبلاغ السلطات اللبنانية، التي تجاهلت القضية كأنها غير موجودة، مما دفع بالسلطات السعودية الى إظهار القضية عبر وسائل الإعلام، سيُعد الأمر فضيحة على جميع المستويات، وذلك ليس ببعيد عن دولة ومسؤولين أهملوا وجود قنبلة نووية في ميناء العاصمة بيروت لسنوات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى