محليات

من بيروت الى دبي…البحر يعانق الصحراء!

لبنان عربي – إبراهيم فواز نشابة

 

بيروت من سويسرا الشرق وعاصمة الثقافة والحياة الى مجرد صحراء عارية من النهضة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعمرانية. هي بيروت التي تحولت من مدينة تعانق العالم الى مجرد رماد للسفن والتجارة والعلاقات العربية والإقليمية والدولية.

فقد شرّعت أبوابها للغزاة وارتمت في أحضان من سرق شوارعها وأبنيتها التراثية التاريخية وغيّروا شكلها وتلاعبوا بجذورها الحضارية، وحولوها الى مدينة لا تشبه ذاتها لترى أشجار النخيل تحتل بساتين الليمون والزيتون، والأسواق الغربية تحتل الاسواق البيروتية القديمة.

في المقابل نفضت دبي عنها غبار الصحراء، ونهضت وازدهرت وتطورت عمرانياً وتنموياً، وتحولت هذه المدينة إلى مركز عالمي للأعمال والتجارة. فتخطت بيروت بسرعة البرق وتوجهت نحو التطور والنمو الحضاري.

فقد انتقلت من مدينة تغطيها الرمال لمدينة تملؤها الحياة والسكان، ويظهر تطور البناء في دبي من خلال ناطحات السحاب المذهلة والأبراج الضخمة التي تحتضنها، مثل منطقة برج خليفة (التي تحتضن أطول برج في العالم) وغيره من أبراج دبي المميزة”.

وهنا نطرح إشكالية غرق بيروت في بحرها في مقابل دفن الصحراء في رمالها، لتكون دبي بعد بيروت ومن ثم قبلها أشهر مدن العالم وأكثرها تطوراً!

قد نربط هنا بين إنجازات الدولة واهتمامها بشعبها الذي انعكس على حبهم للدولة المعطاء، وولائهم لها ولقيادتها الحكيمة، وبين شعب لبنان الذي ارتهن للتبعية السياسية والطائفية وبات لبنان الدولة والمؤسسات خارج اهتمامات المتزلمين والنفعيين اللبنانيين.

فأهل دبي لم يشعروا ببعد السلطة عنهم، ولا بانشغالاتها بالسرقة والفساد وتدمير مؤسسات الدولة. بل على العكس، فالقيادة الحكيمة في دبي أكدت دائماً، أن أرض الإمارات وخيراتها ملك شعبها، ولا تقتصر على فئة دون أخرى.

وفي هذا السياق، جمعينا رأى كيف اختار اللبنانيون المهجرون من لبنانهم الإقامة في دبي والعمل فيها والإصرار على البقاء فيها. كيف لا والدولة في دبي تؤمن لهم، على عكس بيروت، كافة مقومات الحياة والخدمات مثل الصحة والتعليم وغيرها من خدمات أساسية صعبة المنال في لبنانهم، مما جعلهم يفضلون العيش والبقاء على أرض الدولة لسنوات طويلة، بين أبناء الإمارات.

أخيرا، نشيد بالنهضة التنموية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تعيشها دبي، ونتمنى أن تعود بيروت الى سابق عهدها وتاريخها. فهي المدينة التي تعشق الحياة وشعبها يعشق الفرح ولا يستسلم للحزن. وهنا يأمل شعب لبنان أن يفك هذا الحصار المالي والاقتصادي عن الدولة وأن تنتهي هذه الحقبة السياسية السلطوية المافيوية المدمرة لتعود بيروت وتعانق دبي وكل العالم!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى