محليات

ميقاتي يسلّم عون الحكومة ويستكمل مسار التنازلات

لبنان عربي – محليات

لم يخرج الاجتماع الأول للحكومة في بعبدا عن المسار الذي سلكه رئيسها في عملية التأليف، ففيه سلّم الرئيس نجيب ميقاتي بأن رئيس الجمهورية ميشال عون ومن خلفه جبران باسيل، يرسمان الخريطة الحكومية وما عليه هو الا ان يوقع في أسفلها على القرارات التي يريدون اصدارها وتخدم مصالحهم الذاتية والانتخابية.

والميقاتي الذي قيل ان الكيمياء بينه وبين عون متناغمة أكثر مما كان عليه الحال بين الاخير والرئيس سعد الحريري، يعرف الجميع انه رجل أعمال ناجح، ورجل الأعمال بطبيعته يدفع اكثر ليحصل على مكتسبات اكثر، كمن يستثمر في مشروع تجاري يأمل منه تحقيق أرباح طائلة، لكن المفارقة ان ميقاتي يستكمل ما بدأه سعد من استثمارات مرتكزها التنازل عن المزيد من صلاحيات الرئاسة الثالثة بهدف البقاء فيها، واعطاء العهد ما يريد على حساب الطائفة السنية وحساب المواطنين جميعا.

وما جرى بالأمس في جلسة الحكومة الميقاتية الأولى يؤكد هذا الكلام، فباسيل من جملة ما اشترطه للموافقة على الحكومة ومنحها الثقة عدم اقرار الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء كي تبقى صلاحية وزير الطاقة مطلقة في وزارته، على عكس ما يشترطه صندوق النقد في بنوده الاصلاحية لمساعدة لبنان في خطة التعافي.

وهو ما غضّت النظر عنه الحكومة بالأمس دون أي مبرر واضح وصريح.

أضف الى ذلك مطالبته باقرار سلفة للكهرباء قيمتها 100 مليون دولار أميركي، لتكون بابا جديدا للنهب للتيار الوطني الحر الذي بات متخصصا في سرقة اموال الكهرباء التي تجاوزن 40 مليار دولار أميركي منذ تسلمه الوزارة حتى الآن. وأقرت الحكومة السلفة لصالح وزارة الطاقة وهي ستكون بطبيعة الحال من جيوب اللبنانيين الذين لا تأتيهم الكهرباء أصلا.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، استجاب ميقاتي لمطلب رئيس الجمهورية أن يكون حاضرا وشريكا في اجتماعات التفاوض مع صندوق النقد الدولي، فأقرت الحكومة تعيين كل من المستشار الرئاسي شربل قرداحي والمسؤول المالي في التيار الوطني الحر رفيق حداد، عضوين في لجنة التفاوض مع صندوق النقد الى جانب وزراء المالية والطاقة والاقتصاد، الذين لا يطمأن عون لهما خاصة وزيرا المال والاقتصاد.

وبهذا يستكمل ميقاتي مساره التنازلي في التأليف، الذي أعطى خلاله للعهد الثلث زائدا واحدا، ويضع بيضة الحكومة كاملة في سلة العهد وحزبه، طمعا بأن يكون رئيسا للحكومة القادمة بعد الانتخابات في حال حدثت.

وطبعا ذريعة ذلك ان ميقاتي يبدي حرصا منقطع النظير على وضع البلد والناس، ويقدم اولوية العمل الحكومي على المناكفات، فيكون الثمن ان نسلم البلاد بكليتها لبعبدا ومن خلفها.

أما باقي بندو جدول الأعمال الذي كان زاخرا بمصلحة المواطنين، فقد تضمن اصدار مشروع مرسوم يقضي باحتفاظ كل من وزير العمل مصطفى بيرم، وزير الداخلية بسام مولوي، وزير الثقافة محمد مرتضى، ووزير الدولة لشؤون التنيمة الادارية نجلا رياشي، في وظائفهم التي كانوا يشغلونها قبل تعيينهم وزراء في الحكومة العتيدة.

وكل هذه الاجراءات والقرارات تعطي صورة واضحة عن طبيعة وهوية هذه الحكومة التي سميت زورا بحكومة “معا للانقاذ”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى