محليات

نجيب ميقاتي، اختصاصي الحكومات الانتقالية؟؟

لبنان عربي – سامر زريق

إذا نجح الرئيس نجيب ميقاتي في عبور قطوع التأليف، واجتياز العراقيل والمعوقات التي تحول دون ولادة الحكومة، يكون الرجل قد استحق عندها لقب “اختصاصي الحكومات الانتقالية”.

فقد دخل ميقاتي السراي الحكومي للمرة الأولى عام 2005، عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وما نجم عنه من تحولات كبرى أهمها الخروج السوري من لبنان. وقتذاك، قفز ترشيح ميقاتي الى الواجهة بشكل مفاجئ ومن خارج التوقعات، سيّما أنه كان يعد من المقربين من الرئيس السوري.

رغم ذلك اختارته قوى المعارضة لموقع رئاسة الحكومة، وعقدت معه اتفاقاً، برعاية دولية، حول شكل الحكومة ودورها.

ويذكر أن الاستشارات النيابية في ذلك الحين شهدت منازلة سياسية شرسة، بين ميقاتي وعبدالرحيم مراد الذي كان مرشح النظام السوري، وحصل ميقاتي على التكليف بأصوات 57 نائباً فقط، وعلى الرغم من أن حكومة ميقاتي الأولى كانت مهمتها الاشراف على الانتخابات النيابية عام 2005، إلا أنها عملياً أشرفت على انتقال الحكم في البلاد، من القبضة السورية الى قوى الرابع عشر من آذار.

أما محطة ميقاتي الثانية في رئاسة الحكومة، فقد كانت في العام 2011، عندما دخل السراي الحكومي على حصان حزب الله، إثر انقلاب سياسي مكتمل الأركان، نفذه حزب الله والتيار الوطني الحر وحلفائهما على حكومة الرئيس سعد الحريري، عندما قدم ثلث أعضاء الحكومة استقالتهم من الرابية (مقر العماد عون) لاسقاط حكومة الحريري الأولى، وهذا الثلث الشهير كان من أهم مكتسبات حزب الله في اتفاق الدوحة عام 2008، وحينذاك قفز اسم ميقاتي الى الواجهة بشكل مفاجئ أيضاً، سيّما أنه ترشح في الانتخابات النيابية عام 2009 على لوائح قوى الرابع عشر من آذار، وكان من أعضاء التجمع النيابي الكبير للقوى عينها.

وقد دخل الرئيس نجيب ميقاتي الاستشارات النيابية لاختيار رئيس الحكومة، في منافسة مع الرئيس سعد الحريري بالذات، وتفوق عليه بفارق ثماني أصوات، حيث حصد ميقاتي 68 صوتاً مقابل 60 صوتاً للحريري، وشكل حكومة تولت عملياً نقل دفة الحكم، إنما هذه المرة بالاتجاه المعاكس، حيث كانت الحكومة التي اشتُهِرت بحكومة “القمصان السود” هي باكورة حكومات حزب الله وقوى الثامن من آذار، والتي استمرت بشكل أو بآخر حتى يومنا هذا.

واليوم، يعكف الرئيس ميقاتي على محاولة إنجاز تشكيلة حكومية، مهمتها الأساس ايقاف الانهيار المالي والاقتصادي، ووضع البلاد على طريق النهوض والاصلاح، وكذلك الإشراف على الانتخابات النيابية في الربيع القادم. وإذا كانت حكومتي ميقاتي السابقتين نقلتا الحكم من ضفة الى أخرى، فقد حدث ذلك ضمن الاصطفافات السياسية نفسها.

أما اليوم، فإن المجتمع الدولي يراهن بقوة على الانتخابات النيابية، لايصال قوى شبابية تغييرية من خارج الأحزاب السياسية التقليدية، كي تلعب دوراً محورياً في حكم البلاد، وانتشالها من القعر الذي تنحدر اليه يوماً بعد آخر. وفي حال حدوث ذلك، يكون ميقاتي قد رَئِسَ ثلاث حكومات أشرفت على ثلاث حقبات انتقالية.

تكمن المفارقة في أن الرئيس ميقاتي قد دفع ثمناً باهظاً في كلتا حكومتيه السابقتين، فعقب انتهاء الانتخابات النيابية عام 2005، تم تكليف الرئيس فؤاد السنيورة برئاسة الحكومة، وخرج الرئيس ميقاتي من المشهد السياسي تماماً لمدة أربع سنوات، على الرغم من الأنباء التي راجت وقتها عن أن اتفاق ميقاتي مع قوى المعارضة قبل الانتخابات (14 آذار)، نص على إعادة تكليفه برئاسة حكومة ما بعد الانتخابات، بالإضافة الى اتهامه من قبل الرئيس سعد الحريري بالخيانة، وذلك في شهادته التي قدمها الى المحكمة الدولية، ولم يُكْشَفُ حينها عن تفاصيل ما حدث.

وفي حكومته الثانية، لم يتمكن الرئيس ميقاتي من تحقيق أي إنجاز يذكر، كما أنه واجه حالة غضب سني عارم منذ تكليفه حتى استقالته، حيث اعتبروه خائناً لطائفته، وخرج ميقاتي من السراي بخفّيْ حنين، وغاب عن المشهد السياسي الى أن حان موعد الانتخابات النيابية عام 2018.

ومن يدري فربما يدفع ميقاتي ثمناً غالياً جداً هذه المرة بعد الانتخابات النيابية، قد يصل الى حد خروجه من اللعبة السياسية نهائياً، ليس هو وحده فقط، بل معه طائفة واسعة من الزعماء والنواب الحاليين، في حال نجاح رهان المجتمع الدولي على القوى الشبابية التغييرية.

وعلى الرغم من أن أغلب الدراسات الاحصائية تؤكد أن الانتخابات النيابية القادمة لن تشهد الكثير من التغييرات، لا سيما في ظل قانون الانتخابات الحالي، إلا أن ذلك لا ينفي إمكانية حدوث مفاجآت ضخمة، كما حدث في الانتخابات البلدية في مدينة طرابلس عام 2016، عندما وجه الناخبون صفعة قاسية الى كل القوى السلطوية المتحالفة فيما بينها، ومنحوا أصواتهم للائحة شكلت على عجل.

ربما يتكرر ذلك المشهد مرة أخرى وربما لا، فالحكم لصناديق الاقتراع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى