محليات

هل يتّحد الكراميّون قريباً؟ حزب “الشباب الوطني” يلاقي تيار “الكرامة” في منتصف الطريق

لبنان عربي – طارق المبيض

لا تخرج الحياة السياسية اللبنانية عن مبدأ الربح والخسارة ضمن النطاق الضيّق، خصوصاً مع غياب الأحزاب الوطنية التي تتخطى المناطق والطوائف، لكن يمكننا أن نلحظ على صعيد التمثيل السني في السلطة ظاهرتين أساسيتين، هما “الكرامية” السياسية و”الحريرية” السياسية.

أفل نجم الكرامية بشكل كبير مع اغتيال الرئيس رشيد كرامي عام 1987، رغم ان آخر رئيس حكومة من هذه المدرسة كان عمر كرامي الذي سقط عن صهوة “جواد” رئاسة الحكومة عام 1992، بعد موجة من “المضاربات النقدية” التي أدت الى انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية.

لم يبق “جواد” رئاسة الحكومة خالياً لمدةٍ طويلة، وكان البديل عن “الكرامية” السياسية في غاية الجهوزية لاستلام دفة “زعامة” السنة، بعد 40 سنة من استمرار آل كرامي بالسيطرة على المشهد الحكومي.

في لبنان عادةً ما تشكل الأحداث الإقليمية صورة المشهد السياسي الداخلي. لذلك لم يكن الانتقال من مرحلة آل كرامي الى مرحلة آل الحريري بريئاً من تبدّل المشهد. فإذا كان الدور الأساس ما قبل عصر الطائف منوطاً بمصر وسوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية، فإن مرحلة التسعينيات كان مرحلة الوجود السعودي السوري والـ “س س”.

وقد حدث ذلك بعيد انسحاب مصر من الساحتين الإقليمية والعربية عقب توقيع إتفاقية “كامب دايفيد” عام 1978، وانسحاب منظمة التحرير من بيروت والمشهد اللبناني عام 1982 إثر الاجتياح الاسرائيلي لبيروت.

إذن، بدأت مرحلة “الحريرية” السياسية، لكن آل كرامي لم ينسحبوا من المشهد السياسي بشكل كامل، إذ أنهم بقوا مُمثلين في مدينة طرابلس، ولديهم حضور خلال كل تلك الفترة وما تَبِعها.

ولكن ذلك المنزل، انقسم على نفسه ضمن جناحين أساسيين. الأول مثّله الراحل عمر كرامي الذي وصل مجدداً الى رئاسة الحكومة عام 2005، بعد الخلاف بين الراحل رفيق الحريري والسوريين. وبعد وفاة كرامي عام 2010 خَلَفَهُ نجله النائب الحالي فيصل كرامي الذي عُيّن وزيراً للشباب والرياضة خلال عهد حكومة الرئيس ميقاتي الثانية (2011-2014).

والجناح الآخر مثّله الراحل رئيس حزب الشباب الوطني الوزير السابق أحمد كرامي ، الذي كان في الحكومة نفسها مع فيصل ولكن كوزير بدون حقيبة، وذلك بعد نجاحه في انتخابات 2009 إثر التحالف مع ميقاتي والمستقبل.

يمتاز حزب كرامي ببُنية شبيهة لتيار الكرامة الذي يرأسه النائب فيصل كرامي. إذ يتمركز بالأحياء الشعبية، عبر مفاتيح انتخابية تقوم بتأمين الخدمات الصحية والاجتماعية لعدد كبير من المحتاجين.

لكن بعد وفاة أحمد كرامي قبل نحو سنة من الآن، لم يَخْلِفَه في رئاسة الحزب أحد من عائلته، بل تمّ انتخاب رئيس آخر، وبدأ الحزب بحسب مصادر “لبنان عربي” بجردة حساب عن المرحلة السابقة، وتجري نقاشات عميقة حول المسائل الأساسية التي يدور حولها النقاش في البلد، وفي مقدمها الانتخابات النيابية.

فعلى مدى 30 عاماً من العمل السياسي منذ اتفاق الطائف، لم يتحالف “الشباب الوطني” مع أبناء عمومتهم في تيار الكرامة، وذلك لأسباب يطول شرحها، لكن في هذه المرحلة يبدو الأمر مختلفاً.

إذ تعالت أصوات داخل الحزب بضرورة أن يكون التحالف الانتخابي مبني على أساس المصلحة الانتخابية، دون أن يكون هناك عداء مسبق لأي طرف. بالإضافة الى أن مجريات الأمور وطريقة إدارة الدولة خلال الثلاثين سنة التي مرت، أعادت للأذهان صورة الأداء السياسي للمدرسة الكرامية، والتي كانت بشهادة معظم المتابعين حريصة على الدولة ومالها حتى في أصعب ظروف الحرب الأهلية.

المُنطلق الثاني، هو الوضع الطرابلسي الذي يزداد سوءاً، والذي يتطلّب أن يكون هناك جهد مشترك لمواجهة الأزمة المعيشية خلال المرحلة المقبلة.

ولا يُخْفي حزب الشباب الوطني أن الاتصالات قد فتحت مع كل القوى السياسية، ما عدا تلك المتورطة في اغتيال الرئيس رشيد كرامي، ولربما كان الدافع الأكبر لاتحاد “الكراميين” هو دخول القوات اللبنانية الى طرابلس، وافتتاح أكثر من مركز لها في المدينة، مما يستوجب عدم إخلاء الساحة وتشتيت الجهود ضمن الخط “الكرامي” الذي يرى أن اغتيال “الرشيد” كان أكبر انتكاسة عرفتها المدينة.

الاحتمالات مفتوحة، والاتصالات كذلك على أكثر من تيار سياسي لا سيما تياري العزم والمستقبل…  فهل يفعلها حزب الشباب الوطني ونرى تحالفاً ضمن البيت “الكرامي”؟!؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى