محليات

وصف النخب السياسية بـ”التعساء”… ديفيد شينكر يكشف شروط أمريكا لإعادة اعمار مرفأ بيروت

لبنان عربي – محليات

وصف مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى الأسبق ديفيد شينكر، النخب السياسية في لبنان بـ”التعساء”، وقال في تحليل له عبر معهد واشنطن، الذي عاد وانضم اليه كمدير لبرنامج السياسة العربية، أنّ “على لبنان إجراء إصلاحات جادة والحد من الفساد المستشري، وهذه مهمة صعبة بالطبع: فلبنان يحتل المرتبة 149 من بين 180 دولة في “مؤشر مدركات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية”، ولم يتبنَّ قادته الإصلاح قط”، مضيفاً: “إن معظم النخب، خاصة تلك التي تمثّل ميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران، تستفيد بشكل كبير من النظام الحالي”.

وتطرّق شينكر في تحليله لإعادة إعمار مرفأ بيروت، متحدثا عن الاهتمامين الفرنسي والألماني به، قائلاً بأن على واشنطن، وبغض النظر عمن ينتهي به المطاف في قيادة جهود إعادة الإعمار، أن “تبقى على علم بكل ما يستجد من تطورات لضمان تطبيق المتطلبات الدولية للإصلاح والمراقبة، ولمنع الصين من استغلال الصعوبات التي تواجهها لبنان”.

ورأى شينكر، أنه “من غير المرجح أن يؤدي الإعلان الألماني حول الاهتمام باعادة اعمار المرفأ، إلى تحفيز النخب السياسية التعساء في لبنان إلى التحرك، إلا أنه قد يثير غضب فرنسا، التي تطمح أيضاً إلى إعادة بناء المرفأ”.

واذ أكدّ، أنّ “باريس مهتمّة بحشد الشركات الفرنسية لتأمين عقود إعادة إعمار المرفأ”، أشار الى انّ ذلك “لن يحدث الا بتولي جهة أخرى دفع التكاليف”، فالحكومة الفرنسية وفق شينكر “لم تقدّم أيّ مؤشّر على نيّتها تمويل المشروع، وعلى الرغم من مشاركتها بشكل كبير في سياسات مستعمرتها السابقة، إلّا أن ما يثير الاستغراب هو عدم تقديم باريس سوى القليل من المساعدة المالية للبنان”.

ديفيد شينكر

وأعطى مثالاً استقاه من “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية”، فحواه ان فرنسا قدمت للبنان 45 مليون دولار فقط من تمويل التنمية الثنائية و 17 مليون دولار من المساعدات العسكرية في عام 2018. وفي المقابل، قدمت ألمانيا المزيد من المساعدات الثنائية في ذلك العام – 67 مليون دولار – على الرغم من عدم كونها جهة فاعلة تقليدية في لبنان.

وأوضح شينكر أن “لجهات فاعلة أجنبية أخرى تتمتع بنفوذ مالي أكبر من فرنسا وألمانيا شروطها الأساسية، فـ”البنك الدولي” حدد الإصلاحات التي من الضروري أن تقوم بيروت بتنفيذها قبل إعادة بناء المرفأ، مثل إنشاء إطار مؤسسي جديد لقطاع الموانئ، وسن تشريعات جديدة ذات صلة، وإعادة تنظيم إدارة الجمارك، وضمان عملية مناقصة تنافسية، واستخدام مشغّلي محطات خاصة”.

شروط امريكا

وكشف أن للولايات المتحدة شرط لا غنى عنه، وهو أن “توافق بيروت مسبقاً على قيام مراقبة مستقلة للمرفأ الجديد من أجل ضمان ألا يصبح مرة أخرى أحد أصول «حزب الله» لتهريب المواد والأفراد العسكريين”. واذ شكك بإصرار “باريس وبرلين على هذه المراقبة المسبقة”، أشار الى أن ذلك سيمنح واشنطن المزيد من التأثير بالنظر إلى مساهماتها السنوية الأكبر – على سبيل المثال، في عام 2018، قدمت لبيروت 118 مليون دولار كمساعدات إنمائية و 128 مليون دولار كمساعدات أمنية، بالإضافة إلى مساهمات كبيرة إلى “برنامج الغذاء العالمي” التابع للأمم المتحدة والمؤسسات الأخرى العاملة في لبنان.

وهناك جانب إيجابي آخر محتمل فيما خص الطرح الألماني وقبله الفرنسي، وفقا لشينكر يتمثل “بمنع  الصين، الشريك المفضل لـ «حزب الله»، من توسيع شبكة موانئها العالمية أو ما يُعرف بـ استراتيجية «خيط اللؤلؤ». ونظراً لاستهداف بكين للدول الضعيفة من أجل الإيقاع بها في فخّ ديون الاستثمار، لا شكّ في أنّها تنظر إلى لبنان المعرّض للخطر باعتباره خياراً جذّاباً”.

وأكد شينكر على أن “هناك مجال واسع للتعاون الأوروبي بشأن تمويل المرفأ وإعادة بنائه، وعلى واشنطن العمل عن كثب مع كل دولة لضمان أن يتم تنسيق المشروع بشكل متعدد الأطراف ويكون هناك التزام بمبدأ الإصلاح قبل إعادة الإعمار. 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى